تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
( و ) لكن ( روي ) [ 1 ] أنّه ( إذا امر أن يحج مفردا أو قارنا فحج متمتعا جاز ؛ لعدوله إلى الأفضل ) [ 2 ] . نعم [ الظاهر ] [ 3 ] اختصاص الحكم بما إذا كان المستأجر مخيرا بين الأنواع كالمتطوع وذي المنزلين المتساويين في الإقامة بمكّة وناء ، وناذر الحج مطلقا [ 4 ] . ( و ) لكن قال المصنّف : ( هذا يصحّ إذا كان الحجّ مندوبا أو قصد المستأجر الإتيان بالأفضل لا مع تعلّق الغرض بالقرآن أو الإفراد ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام . [ 2 ] قال : في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّ عنه حجّة مفردة أيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحجّ ؟ قال : « نعم إنّما خالف إلى الفضل » « 1 » . وعن الشيخ « 2 » وجماعة الفتوى بمضمونها . [ 3 ] [ إذ ] مقتضى التعليل الواقع فيها [ ذلك ] . [ 4 ] لأنّ التمتع لا يجزي مع تعيّن الإفراد فضلا عن أن يكون أفضل منه . [ 5 ] وفي محكي المعتبر والمنتهى : الاقتصار على المندوب « 3 » . وفي محكي المنتهى والتحرير ذلك أيضا مع العلم بقصد المستنيب الأفضل « 4 » . ولذا قال « 5 » في المدارك لم يستجود ما ذكره المصنف قال : « لأنّ مقتضاه أنّ كلّا من نذر الحجّ أو قصد المستأجر الإتيان بالأفضل مصحح للحكم المذكور ، ولا بد من اعتبارهما معا ، ومع ذلك فتخصيص الحجّ بكونه مندوبا لا يظهر له وجه ، فإنّ ما ذكرناه من أفراد الواجب مساو للندب في هذا المعنى » « 6 » . وفي القواعد وشرحها للأصبهاني : « ولو عدل النائب إلى التمتع عن قسميه وعلم أنّه تعلّق الغرض أي غرض المستنيب بالأفضل ؛ بأن يكون مندوبا أو منذورا مطلقا أو كان المنوب ذا منزلين متساويين فيتخيّر أي علم أنّ الأفضل مطلوب له أيضا . وبالجملة : التخيير أجزأ وفاقا للمعظم ؛ إذ ما على المحسنين من سبيل ، ولخبر أبي بصير السابق . خلافا لظاهر الجامع والنافع والتلخيص وعلي بن رئاب قصرا على النوع المأذون . والجواب أنّ غيره في حكم المأذون ؛ لفرض العلم بقصد التخيير وأنّ ذكر ما ذكر إنّما هو للرخصة في الأدنى ، وإلّا يعلم تعلّق غرض بالأفضل فلا يجزي ، وفاقا للمعتبر والتحرير ؛ لأنّه غير ما استنيب فيه حقيقة وحكما . خلافا لظاهر أبي علي والشيخ والقاضي فأطلقوا جواز العدول إلى الأفضل ، ويمكن إرادتهم التفصيل . ويؤيّده أن غيره إنّما يكون أفضل إذا جاز فعله للمنوب والنائب » « 7 » . إلى غير ذلك من كلماتهم المتفقة على جواز العدول مع فرض التخيير وقصد المنوب الأفضل . لكن قد يناقش بما ظاهرهم الاتفاق عليه من كون التمتع والقران والافراد أنواعا للحجّ مختلفة ، وأنّه يجب في الإجارة تعيين أحدها ؛ لاختلافها في الكيفية والأحكام وإلّا لزم الغرر ، كما اعترف به في المدارك في صدر البحث « 8 » ، وحينئذ فالتخيير للمنوب عنه لكونه مندوبا أو لغير ذلك مع العلم بإرادة المستأجر الأفضل لا يجدي بعد تعيين الفرد بالإجارة . ودعوى أنّه ذكر للرخصة في الأدنى لا تقتضي صحة الإجارة مع إرادة التخيير فيها ؛ للغرر والإبهام .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 2 ) النهاية : 278 . ( 3 ) المعتبر 2 : 769 . المنتهى 13 : 137 . ( 4 ) المنتهى 13 : 138 . التحرير 2 : 96 . ( 5 ) الأولى حذف هذه الكلمة ؛ لأن صاحب المدارك هو الذي لم يستجود ما ذكره المصنّف . ( 6 ) المدارك 7 : 122 . ( 7 ) القواعد 1 : 411 . كشف اللثام 5 : 166 . ( 8 ) المدارك 7 : 120 - 121 .