نعم لو قلنا بعد تعيين الفرد بالعقد باجزاء غيره عنه مع رضا المستأجر نحو الوفاء بغير الجنس أمكن الإجزاء حينئذ [ 1 ] . بل نحوه يجري في العدول إلى غير الأفضل عنه أيضا [ 2 ] .
وكيف كان فمع عدم الإذن بذلك ولو فحوى بناء على الاجتزاء بها لو عدل لم يستحق عوضا ، لكونه متبرعا حينئذ وإن وقع عن الميت باعتبار نية النائب [ 3 ] .
( ولو شرط الحجّ على طريق معيّن ) [ قال المصنّف : ] ( لم يجز العدول إن تعلّق بذلك غرض ) [ 4 ] .
( وقيل ) [ 5 ] : ( يجوز ) العدول ( مطلقا ) [ 6 ] . [ وهما ضعيفان ] .
شرح
[ 1 ] لذلك ، لا لأنّه مقتضى عقد الإجارة .
[ 2 ] وبذلك يظهر لك النظر في جميع تلك الكلمات التي مبناها العلم بإرادة التخيير في العمل المستأجر عليه كما لا يخفى على من لاحظها ، وحملها على ذلك يأباه ظاهر بعضها وصريح آخر ، وعلى تقديره فمرحبا بالوفاق . نعم يمكن حمل خبر أبي بصير « 1 » عليه حتى ما فيه من التعليل بناء على إرادة استفادة العلم برضا المستأجر بذلك باعتبار كون المعدول إليه أفضل ، بل يمكن فرضه لا على طريق الفحوى بل بالقرائن حال الإجارة على رضاه بوقوع الأفضل عوضا عن المستأجر عليه .
[ 3 ] وما عن التحرير والمنتهى من الاشكال في ذلك « 2 » في غير محلّه ، وإن وجّه بأنّه أتى بالعمرة والحجّ وقد استنيب فيهما ، وإنّما زادهما كمالا وفضلا ، إلّا أنّه كما ترى ، واللّه العالم .
[ 4 ] وفاقا للمشهور ؛ لعمومأَوْفُوا« 3 » و « المؤمنون » « 4 » .
[ 5 ] والقائل الشيخ في محكي المبسوط « 5 » .
[ 6 ] لصحيح حريز : سأل الصادق عليه السّلام عن رجل اعطى رجلا حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة ؟ فقال : « لا بأس ، إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجه » « 6 » . ولعلّه لذا أطلق في محكي التهذيب : الإجزاء إذا استؤجر للحجّ من بلد فحجّ من آخر « 7 » . وفي محكي النهاية والمهذب والسرائر جواز العدول من طريق استؤجر ليحج منه « 8 » . وعن الجامع نفي البأس عنه « 9 » . إلّا أنّ الجميع كما ترى ولا ظهور في الصحيح المزبور في جواز المخالفة حتى مع الغرض ، وإنّما دلّ على صحة الحجّ وأنّ هذه المخالفة لا تفسده ، وهو المراد بنفي البأس ، وذلك غير محل البحث . بل في كشف اللثام : « ظاهره عدم تعلّق الغرض بالطريق » « 10 » . وفي محكي التذكرة : « الأقرب أنّ الرواية إنّما تضمنت مساواة الطريقين إذا كان الإحرام من ميقات واحد ، أمّا مع اختلاف الميقاتين فالأقرب المنع ؛ لاختلافهما قربا وبعدا واختلاف الأغراض ، وتفاوت الأجر بسبب تفاوتهما » « 11 » . بل في المدارك وكشف اللثام « 12 » احتمال أنّ الكوفة صفة لرجل لا صلة ل « يحج » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 276 .
( 2 ) التحرير 2 : 96 . المنتهى 13 : 138 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 5 ) المبسوط 1 : 325 .
( 6 ) الوسائل 11 : 181 ، ب 11 من النيابة في الحج ، ح 1 .
( 7 ) التهذيب 5 : 415 ، ذيل الحديث 1444 .
( 8 ) النهاية : 278 . المهذب 1 : 268 . السرائر 1 : 627 .
( 9 ) الجامع للشرائع : 226 .
( 10 ) كشف اللثام 5 : 162 .
( 11 ) التذكرة 7 : 140 .
( 12 ) المدارك 7 : 123 . كشف اللثام 5 : 162 .