( و ) كيف كان ف ( من استؤجر ) مثلا ( ومات « 1 » في الطريق فإن أحرم ودخل الحرم فقد أجزأت عمن حجّ عنه ) [ 1 ] [ بلا إشكال ] .
كما أنّه لا إشكال في عدم استحقاق المستأجر ردّ ما قابل المتخلّف من الأجرة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لما سمعته سابقا من الخبرين « 2 » للذين وإن كان موردهما الحجّ عن نفسه إلّا أنّ الظاهر ولو بمعونة فهم الأصحاب كون ذلك كيفية خاصة في الحجّ نفسه ، سواء كان عن نفسه أو عن الغير ، وسواء كان واجبا بالنذر أو غيره . فالمناقشة في ذلك من بعض متأخّري المتأخّرين « 3 » في غير محلّها ؛ لما عرفت ، خصوصا بعد أن كان فعل النائب فعل المنوب عنه ، والفرض إجزاؤه في الثاني فيجزي في الأوّل . مضافا إلى موثق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ؟ قال : « إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأوّل » « 4 » المحمول ولو بقرينة ما عرفت على إرادة ما بعد الإحرام ودخول الحرم . وعدم العمل بما دلّ عليه ممّا هو أزيد من ذلك - للمعارض الذي هو أقوى منه - لا يقدح في العمل به فيما نحن فيه . ومنه يعلم وجه الاستدلال بغيره من النصوص « 5 » ممّا هو نحوه في الدلالة حتى مرسل المفيد في المقنعة : « من خرج حاجّا فمات في الطريق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة ، فإن مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحجّ وليقض عنه وليّه » « 6 » . فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة .
[ 2 ] 1 - بعد الإجماع المحكي من جماعة على ذلك ونفي الخلاف من آخر « 7 » .
2 - بل نسبه بعضهم « 8 » إلى دلالة النصوص أيضا .
3 - مع إمكان القول بأنّ عقد الإجارة إنّما يقتضي تأدية الحجّ من الأجير على حسب تكليفه من نسيان وسهو وإجزاء وغير ذلك ، فيكون ما وقع منه في الفرض من أفراد العمل المستأجر عليه حقيقة ، نحو المستأجر على صلاة - مثلا - فنسي فيها ما لا يبطلها ، فإنّه لا إشكال في استحقاق الأجير تمام الأجرة ؛ ضرورة كون محل البحث حال الإطلاق المجرد عن التصريح بالتوزيع مع اتفاق النقصان وعن عدمه لو اتفق عدمه . والظاهر ما ذكرناه في هذا الحال وإن كان الحاضر في ذهن الأجير والمستأجر الإتيان بكمال الأفعال ، لكن لا على وجه تقسيط الأجرة ، بل كان لأنّه أوّل الأفراد في الاجزاء . والمناقشة حينئذ من بعض متأخّري المتأخّرين « 9 » في عدم استحقاق المستأجر رد ما قابل المتخلّف - بأنّه وإن حصل المبرئ للذمة ، لكنه ليس تمام ما استؤجر عليه ، فيستحق حينئذ ردّ المقابل للمتخلّف وإن حصل المبرئ للذمة الّذي ليس هو تمام المستأجر عليه - في غير محلها ، خصوصا مع ملاحظة ما حكي من الإجماعات المعتضدة بعدم الخلاف ( و ) غيره .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فمات » .
( 2 ) الوسائل 11 : 68 ، ب 26 من وجوب الحج ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) الحدائق 14 : 255 .
( 4 ) الوسائل 11 : 185 ، ب 15 من النيابة في الحج ، ح 1 ، ولكن رواه مضمرا .
( 5 ) انظر الوسائل 11 : 68 ، ب 26 من وجوب الحج .
( 6 ) المقنعة : 445 . الوسائل 11 : 69 ، ب 26 من وجوب الحج ، ح 4 .
( 7 ) الغنية : 197 .
( 8 ) كالشيخ في الخلاف 2 : 390 .
( 9 ) المدارك 7 : 119 . الذخيرة : 569 .