تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فالتحقيق حينئذ اعتبار الإيمان في النائب والمنوب عنه ، واللّه العالم . ( و ) مما يتفرّع أيضا على اعتبار كمال العقل أنّه ( لا ) تصح ( نيابة المجنون ) مطبقا أو أدوارا حال دوره ( لانغمار عقله بالمرض المانع عن « 1 » القصد ) المعتبر ، فلا يكون فعله صحيحا . ( وكذا الصبي غير المميّز ) وإن حجّ به الولي ( وهل تصح « 2 » نيابة المميّز ؟ قيل : لا ) تصحّ لا ( لاتصافه بما يوجب رفع القلم ) فلا وثوق بفعله وقوله [ 1 ] . ( وقيل : نعم ) تصح ؛ ( لأنّه قادر على الاستقلال بالحج ندبا ) بناء على شرعية عباداته [ 2 ] . وحيث كان المختار عندنا صحّة عمله لكن على وجه التمرين لا على كيفية أمر المكلّف بالنافلة مثلا [ 3 ] كان المتجه عدم صحة نيابته عن الغير ؛ ضرورة اختصاص جهة التمرين به وإن استحق هو عليه الثواب من هذه الجهة . بل يجوز اهداؤه إلى الغير بإذن الولي أو مطلقا كما هو الأقوى [ 4 ] . لكن لا يقع منه بعنوان النيابة عن الغير المخاطب بالفعل لنفسه وجوبا أو ندبا [ 5 ] . ( ولا بد ) في الأفعال المفتقرة إلى النيّة ( من نيّة النيابة وتعيين المنوب عنه ) [ 6 ] [ مع التعدد ] . أمّا مع اتحاده فيكفي قصد النيابة عنه . والمراد ( ب ) تعيينه ( القصد ) بما يشخصه في نفس الأمر من اسم أو غيره ولو بقصد من له في ذمته مع فرض اتحاده . ثمّ لا يخفى عليك أنّ نيّة الإحرام والطواف عن فلان - مثلا - هي نية النيابة عنه ، وكذا الإحرام بحج فلان مثلا ،
شرح
[ 1 ] إذ ذلك لا ينافي مشروعية أصل النيابة : 1 - بل لأنّ عبادته تمرينية فلا تقع لنفسه فضلا عن غيره . 2 - أو للشكّ في تناول دليل النيابة له وإن قلنا بشرعية عبادته . [ 2 ] ولا شكّ في شمول دليل النيابة له . [ 3 ] لاختصاص ما عدا ذلك بالمكلفين ؛ لأنّ الحكم الشرعي خطاب اللّه المتعلّق بأفعالهم ، من غير فرق بين خطاب الوجوب والحرمة والندب والكراهة ، بل لا يبعد إلحاق خطاب الإباحة بها ، وأنّ عدم مؤاخذة الصبي لارتفاع القلم عنه كالمجنون ، لا لأنّه مخاطب بالخطاب الاباحي ، نعم لمّا امر الولي بأمره بالعبادة وكان الظاهر من هذا الأمر إرادة التمرين كما هو أيضا مأمورا بما امر به الولي من التمرين ، بناء على أنّ الأمر بالأمر أمر ، لكن على جهة ذلك الأمر ، فيكون عمله على جهة التمرين مشروعا . [ 4 ] لاختصاص دليل الحجر في غير ذلك . [ 5 ] وأوضح من ذلك لو قيل بأنّ التمرين فيه نحو تمرين الحيوانات على بعض الأعمال ، فإنّه لا مشروعية لفعله من حيث نفسه أصلا ، وإنّما يستحب للولي تمرينه وأمره بذلك . بل ربما قيل « 3 » بعدمها مطلقا بناء على الشرعية التي هي على نحو شرعية الندب للمكلّف باعتبار الشكّ في تناول اطلاقات النيابة لمثله ، فيبقى حينئذ على مقتضى أصل عدم الجواز الموافق لقوله تعالى :لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى« 4 » . وإن كان هو كما ترى ؛ لوضوح منع الشكّ ، فتأمّل جيّدا . [ 6 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لاشتراك الفعل بين وجوه لا يتشخص لأحدها إلّا بالنية ، كما أنّه لا يتشخص لأحدهم مع تعددهم إلّا بتعيينه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « من » . ( 2 ) في الشرائع : « يصح » . ( 3 ) جامع المقاصد 3 : 141 . الحدائق 14 : 239 . ( 4 ) النجم : 29 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 269 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي