[ النيابة وشرائطها ]
( القول ) الثالث : ( في النيابة ) في الحجّ [ 1 ] . [ ولا كلام في أصل مشروعيتها ] نعم لها ( شرائط ) منها ما يتعلّق ب ( النائب ) [ 2 ] [ أو النيابة ] . وعلى كلّ حال فهي ( ثلاثة : الإسلام وكمال العقل وأن لا يكون عليه حجّ واجب ) .
( فلا تصح نيابة الكافر ) [ 3 ] ( لعجز ) بعض أفراد ( ه عن نيّة القربة ) [ 4 ] . بل الظاهر مساواة المخالف ، بل غير الامامي للكافر في ذلك ، فلا تصح نيابته أيضا [ 5 ] . ( و ) كذا ( لا ) تجوز ( نيابة المسلم عن الكافر ) [ 6 ] . بل ( لا ) تجوز نيابته ( عن المسلم المخالف ) [ 7 ] . من غير فرق فيه بين الناصب منه وغيره ، بل والمستضعف منهم وغيره
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف بين المسلمين في أصل مشروعيتها ، بل لعلّه من ضروريات الدين .
[ 2 ] وعن بعض نسخ « النيابة » ولعلّها ألصق بتمام التفريع في العبارة ، والأمر سهل .
[ 3 ] إجماعا بقسميه ؛ لعدم صحة عمله ، و [ العجز عن نية القربة ] .
[ 4 ] واختصاص أجره في الآخرة بالخزي والعقاب دون الأجر والثواب اللازمين لصحة العمل .
[ 5 ] لعدم صحة عمله ، وعدم وجوب إعادته عليه لو استبصر تفضّل كالكافر لو أسلم ، نحو التفضّل علينا باجراء جملة من أحكام المسلمين عليه في الدنيا ، لا لأنّ عمله صحيح . ولو سلم فغاية ذلك الصحة بشرط موافاة الإيمان ، والبحث في عدم صحة نيابته من حيث كونه مخالفا ، على أنّه قد تمنع الصحة في نحو ذلك حتى لو استبصر ؛ لظهور النصوص « 1 » التي خرجنا بها عن القواعد في غيره .
[ 6 ] لما عرفت من عدم انتفاعه بذلك ، واختصاص جزائه في الآخرة بالخزي والعقاب ، والنهي عن الاستغفار « 2 » له والموادّة « 3 » لمن حادّ اللّه تعالى . واحتمال انتفاعه بالتخفيف عنه ونحوه ، يدفعه : لزوم الثواب الذي هو دخول الجنة ونحوه لصحة العمل ولو من حيث الوعد بذلك لا التخفيف ونحوه . مع إمكان منع قابليته له أيضا في عالم الآخرة ، كما يومئ إليه نصوص « 4 » تعجيل جزاء بعض أعماله في الدنيا التي هي جنّته كالإنظار لإبليس ونحوه . وما في بعض النصوص « 5 » من انتفاع الميت بما يفعل عنه من الخير - حتى أنّه يكون مسخوطا فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسّع عليه - في غيره من المؤمنين . نعم في بعضها « 6 » أنّه إن كان ناصبا نفعه ذلك بالتخفيف عنه ، إلّا أنّه مع اشتماله على الناصب معارض بغيره مما دلّ كتابا « 7 » وسنّة « 8 » على عدم نفعه أي المخالف ، وأنّه ما له في الآخرة من نصيب ، وأنّه يجعل اللّه أعماله هباء منثورا ، وأنّهم أشد من الكفار نارا . وكذا احتمال كون الحجّ عنه مع فرض استطاعته له وتقصيره فيه من الواجبات المالية ؛ لأنّه كالدين ، فيتعلّق بماله بعد موته ، ويؤدى عنه وإن لم ينتفع به كالزكاة والخمس ، فينوي القربة مباشر الفعل من حيث مباشرته نحو ما سمعته في الزكاة . مدفوع بمنع كون الحجّ كذلك ، وإن ورد فيه أنّه كالدين ، ( و ) قلنا بخروجه من أصل المال ، لكنه في سياق غير ذلك .
[ 7 ] الّذي هو كافر في الآخرة فيجري فيه نحو ما سمعته .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 125 ، ب 31 من مقدّمة العبادات ، 9 : 216 ، ب 3 من المستحقّين للزكاة ، و 11 : 61 ، ب 23 من وجوب الحج .
( 2 و 3 ) التوبة : 113 . المجادلة : 22 .
( 4 ) البحار 67 : 232 ، 242 ، ح 48 ، 77 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 443 ، ب 28 من الاحتضار ، و 8 : 276 ، ب 12 من قضاء الصلوات .
( 6 ) الوسائل 8 : 278 ، ب 12 من قضاء الصلوات ، ح 8 .
( 7 ) الشورى : 20 .
( 8 ) انظر الوسائل 1 : 118 ، ب 29 من مقدّمة العبادات . المستدرك 1 : 173 ، 175 ، ب 27 من مقدّمة العبادات ، ح 61 ، 64 .