تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والأب وغيره [ 1 ] ، [ وما يقال : ] ( إلّا أن يكون أب النائب ) [ 2 ] [ ضعيف ] .
شرح
[ 1 ] خلافا للمحكي عن الجامع والمعتبر والمنتهى والمختلف والدروس فجوّزوها عن غير الناصب مطلقا « 1 » ؛ لكفره وإسلام غيره وصحة عباداته ، ولذا لا يعيدها لو استبصر . وللشيخ « 2 » فلم يجوّزها مطلقا [ إلّا أن يكون أب النائب ] . [ 2 ] كالفاضلين هنا والقواعد « 3 » ؛ لصحيح وهب بن عبد ربه أو حسنه : سأل الصادق عليه السّلام : أيحج الرجل عن الناصب ؟ فقال : « لا ، قال : فإن كان أبي ؟ قال : إن كان أباك فنعم » « 4 » . وربّما الحق به الجد للأب وإن علا دونه للام . و [ خلافا ] للشهيد في المحكي من حواشي القواعد فجوّزها للمستضعف « 5 » ؛ لكونه كالمعذور . وفي الأوّل ما عرفت ، والثاني مع معارضته بالإجماع المحكي عن ابني إدريس والبراج « 6 » ، قاصر عن مقاومة ما دلّ على المنع ، وأنّه في الآخرة أعظم من الكفار الّذين لا يجوز لهم الاستغفار ولو كانوا آباء ؛ كما يومئ إليه اعتذاره « 7 » تعالى عن استغفار إبراهيم لأبيه بأنّه كان عن موعدة وعدها إياه ، وأنّه لما تبيّن له أنّه عدو له تبرأ منه . بل نهي النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم « 8 » عن الاستغفار للمنافقين الذين لا ريب في اندراج المخالفين فيهم حتى قال اللّه تعالى :إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ« 9 » بل ما ورد في كيفية الصلاة على المنافق كاف في إثبات حاله في ذلك العالم . مضافا إلى قطع علقة الأبوة والبنوة بين المسلم وغيره ، كما يومئ إليه قوله تعالى :إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ« 10 » هذا . وفي كشف اللثام : « أنّه يمكن أن يكون الفرق بين الأب وغيره تعلّق الحجّ بالمال ، فيجب على الولي الاخراج عنه أو الحجّ عنه بنفسه ، ولفظ الخبر لا يأبى الشمول لهما ، وبالجملة فليس لاثابة المنوب عنه ، ويمكن أن يكون سببا لخفة عقابه ، وانّما خصّ الأب به مراعاة لحقه . وعن إسحاق بن عمار : أنّه سأل الكاظم عليه السّلام عن الرجل يحجّ فيجعل حجته أو عمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلدة أخرى فينقص ذلك من أجره ؟ قال : « لا ، هي له ولصاحبه ، وله أجر سوى ذلك بما وصل ، قال : وهو ميت هل يدخل ذلك عليه ؟ قال : نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له ، أو يكون مضيقا عليه فيوسّع عليه ، قال : فيعلم هو في مكانه إن عمل ذلك لحقه ؟ قال : نعم قال : وإن كان ناصبا ينفعه ذلك ، قال : نعم يخفف عنه » « 11 » » « 12 » . وفيه : أنّ الحجّ وإن كان له شبه بالماليات في الإخراج من الأصل ونحوه كالزكاة والخمس ، لكن من المعلوم أن دينيته للّه وحده لا شريك له ، فلا يمكن قضاؤه عنه إلّا مع صلاحية أدائه عنه ، بخلاف حق الزكاة والخمس ، فإنّ الدينية فيه للّه وللناس ، فإذا أدى من ماله حصل ردّ المظلمة إلى أهلها ، وبقي العقاب عليه بالنسبة إلى حق اللّه . فلا ريب في عدم خروج الحجّ الواجب من أصل المال في الكافر والمخالف ؛ لعدم انتفاعه به . واحتمال وجوبه لأن يحجّ به الناس عقوبة وإن لم يكن عنه لا دليل عليه ، بل لعلّ ظاهر الأدلّة خلافه ، حتى ما دلّ على خروج الحجّ من المال ؛ ضرورة ظهورها فيمن يحجّ عنه بعد موته ، كما هو واضح . وتخفيف العقاب بفعل الخير عن الميت لم يثبت في غير المؤمن . والخبر المزبور قاصر عن معارضة ما دلّ من الكتاب والسنّة على خلاف ذلك ، فيبقى حينئذ جميع ما شكّ فيه على الأصل الذي هو مقتضى قوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى« 13 » .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 226 . المعتبر 2 : 766 . المنتهى 13 : 117 - 118 . المختلف 4 : 322 . الدروس 1 : 319 . ( 2 ) النهاية : 280 . ( 3 ) المبسوط 1 : 326 . القواعد 1 : 410 . ( 4 ) الوسائل 11 : 193 ، ب 20 من النيابة في الحج ، ح 1 . ( 5 و 11 ) نقله في كشف اللثام 5 : 151 ، 152 . ( 6 ) السرائر 1 : 632 . ولم نعثر عليه في المهذب . ( 7 و 8 و 9 ) التوبة : 114 ، 113 ، 80 . ( 10 و 13 ) هود : 46 . النجم : 39 . ( 12 ) الوسائل 11 : 197 ، ب 25 من النيابة في الحج ، ح 5 .