تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وإن لم يكن حين النذر مستطيعا توقعها فإن كان موقتا وقد أتى وقته ولم يستطع حتى انقضى انحل . ( وإن نوى غيرها لم يتداخلا ) قطعا [ 1 ] . نعم لو كان مستطيعا لها ونذر غيرها في عامه لغى إلّا أن يقصد الفعل إن زالت الاستطاعة فزالت [ 2 ] . [ ويحتمل الصحّة لو خلا عن القصد إذا زالت ] . أمّا لو أطلق في نذره أو قيده في سنة غير سنة الاستطاعة صحّ وقدّم حجّة الإسلام . ولو كان نذره حال عدم الاستطاعة وجب الاتيان بالنذر مع القدرة ، وإن لم تحصل الاستطاعة الشرعية كما في غيره من الواجبات [ 3 ] . وحينئذ فلو اتفق حصول الاستطاعة قبل الإتيان بالحجّ المنذور قدمت حجّة الإسلام إن كان النذر مطلقا أو مقيّدا بما يزيد عن تلك السنة أو بمغايرها [ 4 ] ، وإلّا قدم النذر [ 5 ] . وحينئذ فيراعى في وجوب حجّ الإسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] واتفاقا في كشف اللثام أيضا « 1 » . [ 2 ] بل في المدارك : « احتمال الصحة لو خلا عن القصد حملا للنذر على الوجه الصحيح » « 2 » . [ 3 ] إذ هي شرط في وجوب حجّ الإسلام ؛ للدليل دون غيره . لكن في الدروس : « والظاهر أنّ استطاعة النذر شرعية لا عقلية ، فلو نذر الحجّ ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النذر ، فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت حجّة الإسلام أيضا . وظاهر الأصحاب تقديم حجّة الإسلام مطلقا ، وصرف الاستطاعة بعد النذر إليها إلّا أن يعيّن سنة للنذر فيصرف الاستطاعة فيها إلى حجّ النذر » « 3 » . وأشكله في المدارك : 1 - ب « أنّ الاستطاعة بهذا المعنى إنّما ثبت اعتبارها في حجّ الإسلام وغيره من الواجبات يراعى فيه التمكّن من الفعل خاصة . 2 - وبأنّ النذر المطلق موسّع وحجّة الإسلام مضيقة ، والمضيّق مقدم على الموسّع » « 4 » . [ 4 ] لأنّ وجوبها على الفور بخلاف المنذورة على هذا الوجه . [ 5 ] لعدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة ؛ لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي . [ 6 ] وقد يقال : إنّ مراد الشهيد بقرينة تفريعه عدم وجوب حجّة الإسلام بحصول الاستطاعة في عام النذر المطلق ، إلّا أن تبقى إلى السنة الثانية لصيرورة الحجّ بالنذر وإن كان مطلقا كالدين ، فيعتبر في وجوب حجّة الإسلام حينئذ وفاؤه ، وليس المراد منه عدم وجوب الحجّ بالنذر إلّا بملك الزاد والراحلة نحو حجّ الإسلام ؛ ضرورة أنّه لا دليل عليه . ومن المستبعد جزم الشهيد به .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 146 - 147 . ( 2 ) المدارك 7 : 99 . ( 3 ) الدروس 1 : 318 . ( 4 ) المدارك 7 : 100 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 259 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي