تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المسألة ( الثالثة : إذا نذر الحجّ ماشيا وجب ) في الجملة [ 1 ] ، [ حتى في مورد يكون الركوب أفضل ] . هذا و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ مبدأ وجوب المشي في نحو الفرض من حين الشروع في أفعال الحجّ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه ؛ لعموم دليل وفاء النذر « 1 » وخصوص صحيح رفاعة « 2 » وغيره . لكن في أيمان قواعد الفاضل : « لو نذر الحجّ ماشيا وقلنا : المشي أفضل انعقد الوصف ، وإلّا فلا » « 3 » . وفي محكي إيضاح ولده : « انعقد أصل النذر إجماعا ، وهل يلزم القيد مع القدرة ؟ فيه قولان مبنيان على أنّ المشي أفضل من الركوب أو العكس » « 4 » . وفيه : إنّ المنذور الحجّ على هذا الوجه [ - المشي ] ، ولا ريب في رجحانه وإن كان غيره أرجح منه ، وذلك كاف في انعقاده ؛ إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه ، فلا وجه حينئذ لدعوى عدم الانعقاد على هذا التقدير أيضا . كما أنّ ما في كشف اللثام من حمله على حال أفضلية الركوب من المشي « 5 » لبعض الأمور السابقة كذلك أيضا . ضرورة عدم اقتضاء ذلك [ - عدم أرجحية غيره ] ذلك [ - عدم انعقاد النذر ] كما هو واضح ، خصوصا بعد ما عرفته من أنّ اقتران الركوب ببعض الأمور لا يصير سببا ؛ لعدم رجحان المشي أصلا ، بل أقصاه ترجيحه على المشي على نحو ترجيح قضاء حاجة المؤمن على النافلة أو بالعكس ، فهو من ترجيح المندوبات بعضها على بعض ، فلا إشكال في المسألة حينئذ . وصحيح الحذاء : سأل أبا جعفر عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا ؟ فقال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل ، فقال : من هذه ؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فإن اللّه غني عن مشيها وحفاها » « 6 » حكاية حال كما عن المعتبر « 7 » والمنتهى « 8 » ، ولعلّه صلّى اللّه عليه واله وسلم علم منها العجز ، كما لعلّه يومئ إليه مشيها بين الإبل . ويفهم منه حينئذ جواب السائل بأنّه قد لا يجب وفاء هذا النذر . أو أنّ المراد عدم الانعقاد من حيث الحفاء الّذي من الغالب عسره على وجه يسقط التكليف به ، خصوصا في بعض الأزمنة . [ 2 ] [ وكما هو ] الظاهر من اللفظ [ - لفظ المشي ] مع قطع النظر عن القرائن . [ 3 ] ضرورة كونه حالا من فاعل « أحج » فيكون وصفا له ، وإنّما يصدق حقيقة بتلبّسه به .
هامش
( 1 ) الحج : 29 . ( 2 ) الوسائل 11 : 86 ، ب 34 من وجوب الحج ، ح 1 . ( 3 ) القواعد 3 : 291 . ( 4 ) الايضاح 4 : 66 . ( 5 ) كشف اللثام 5 : 142 . ( 6 ) الوسائل 11 : 86 ، ب 34 من وجوب الحج ، ح 4 . ( 7 ) المعتبر 2 : 763 . ( 8 ) المنتهى 13 : 188 .