ثم إنّه لو مات وكان عليه حجّة الإسلام والنذر فإن اتّسع المال لاخراجهما فلا إشكال فيه ، ولو لم يتّسع إلّا لأحدهما فبناء على القول بخروج المنذورة من الثلث يتجه تقديم حجّة الإسلام وإن تأخّر سببها [ 1 ] . نعم على المختار يتجه التقسيط بناء على تساويهما في الخروج من الأصل [ 2 ] . لكن ذلك كلّه إذا فرض قيام القسط بكلّ منهما ، وإلّا فالظاهر التخيير مع احتمال تقديم ما تقدم سببه [ 3 ] ، هذا . [ ويستحب للولي قضاء المنذور عنه ] .
( و ) كيف كان ف ( لا يقضى عنه ) إذا مات ( قبل التمكن ) منه [ 4 ] . هذا كلّه مع الاطلاق في النذر . ( فإن عيّن الوقت ف ) ان ( أخلّ به مع القدرة ) وجب عليه الكفارة والقضاء [ 5 ] . فإن مات ولم يقضه ( قضى عنه ) من الأصل على الأصح [ 6 ] . ( وإن منعه ) عنه ( عارض كمرض « 1 » أو عدو حتى مات لم يجب قضاؤه عنه ) [ 7 ] . كما أنّه لم يجب عليه القضاء بعد الوقت [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّها كالدين ، فلا تعارضها المنذورة المفروض كونها كالوصية .
[ 2 ] لأنّهما معا حقّان ماليّان ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . خلافا لبعض فأوجب تقديم حجّة الإسلام ؛ لأنّ وجوبها ثابت بأصل الشرع « 2 » ، ولأنّه كان تجب المبادرة فيها فيجب الابتداء باخراجها قضاء . وهما كما ترى ، نحو الاستدلال من بعضهم « 3 » على ذلك بصحيح ضريس الذي فيه إخراج المنذور من الثلث ، وهو غير المفروض .
[ 3 ] ولا يخفى عليك كون الأمر بقضاء الولي عنه في صحيح ضريس للندب ، كما يدلّ عليه الصحيح الآخر « 4 » . فما عن ابن الجنيد من الوجوب « 5 » واضح الضعف .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ للأصل السالم عن معارضة خطاب النذر الذي انكشف عدم تعلّقه بعدم التمكن منه . نعم في كشف اللثام بعد شرح ما في القواعد من نحو المتن قال : « ويشكل الفرق بينه وبين الصوم المنذور إذا عجز عنه مع حكمه بقضائه في الأيمان ، وإن فرّق بوجود النص على قضائه إذا اتفق عيدا لزمه القول بقضائه حينئذ ، مع أنّه يقوى عدمه » « 6 » ، وهو ليس إشكالا لأصل الحكم .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف به في المدارك « 7 » ؛ لما سمعت .
[ 6 ] لما عرفت .
[ 7 ] اجماعا في المدارك « 8 » .
[ 8 ] للأصل السالم عن المعارض . لكن عن الفاضل في الأيمان : « أنّه قطع بسقوط القضاء إذا صدّ ، واستشكله إذا تعذّر بمرض » « 9 » ؛ وهو كما ترى . وفي المدارك بعد حكاية الإجماع المزبور قال : « ولا يخفى أنّ طروّ المانع من فعل المنذور في وقته لا يقتضي بطلانه ؛ لوقوعه صحيحا ابتداء وإن سقط الواجب بالعجز عنه ، وهذا بخلاف نذر غير المقدور ابتداء كالطيران ونحوه ، فإنّ النذر يقع فاسدا من أصله كما هو واضح » « 10 » . قلت : لا فرق بينهما إلّا بالعلم بفساد الثاني ابتداء بخلاف الأوّل ، فإنّه بعد ذلك يعلم .
نعم لا مانع من مجيء الدليل بقضائه في بعض الأفراد لوقوع صورة صيغة النذر ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لمرض » .
( 2 و 9 ) النهاية : 284 . القواعد 3 : 291 .
( 3 و 6 ) كشف اللثام 5 : 139 ، 140 .
( 4 ) وهو صحيح ابن أبي يعفور المتقدّم .
( 5 ) نقله في المختلف 4 : 371 .
( 7 و 8 و 10 ) المدارك 7 : 97 .