تأخيره إلى ظنّ الوفاة [ 1 ] . وقد يقال باستحقاقه العقاب بالترك تمام عمره مع التمكن منه في بعضه وإن جاز له التأخير إلى وقت آخر بظن التمكن منه [ 2 ] .
( و ) لعلّه لذا ( لو تمكّن من أدائه ثمّ مات قضي عنه من أصل تركته ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في كشف اللثام عن التذكرة : « أنّ عدم الفورية أقوى ، فاحتمل الفورية إمّا لانصراف المطلق إليها - كما قيل - في الأوامر المطلقة ، أو لأنّا إن لم نقل بها لم يتحقق الوجوب لجواز الترك ما دام حيا ، أو لضعف ظن الحياة هنا ؛ لأنّه إذا لم يأت به في عام لم يمكنه الإتيان به إلّا في عام آخر ، أو لإطلاق بعض الأخبار « 1 » الناهية عن تسويف الحج » « 2 » . قلت : ولذلك جعل بعضهم الغاية « 3 » في الأوامر المطلقة الوصول إلى حد التهاون عرفا .
[ 2 ] فإنّ جواز ذلك له بمعنى عدم العقاب عليه لو اتفق حصول التمكن له في الوقت الثاني لا ينافي استحقاق عقابه لو لم يصادف بالترك في أوّل أزمنة التمكن ، وتمام تحرير ذلك في غير المقام .
[ 3 ] كما هو مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب على ما في المدارك « 4 » ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطعهم ، وإن قال : « للنظر فيه مجال ؛ للأصل وافتقار وجوبه إلى أمر جديد » « 5 » . تبعا لما في المدارك حيث إنّه - بعد أن حكى عنهم الاستدلال له بأنّه واجب مالي ثابت في الذمة فيجب قضاؤه من أصل المال كحجّ الإسلام - قال : « وهو استدلال ضعيف ؛ للأصل بعد احتياج القضاء إلى أمر جديد كما في حجّة الإسلام ، ولمنع كونه واجبا ماليا ، فإنّه عبارة عن أداء المناسك ، وليس بذل المال داخلا في ماهيته ولا من ضرورياته ، وتوقّفه في بعض الصور [ على المال ] كتوقّف الصلاة عليه على بعض الوجوه ، كما إذا احتاج إلى شراء المال أو استئجار المكان والساتر مع القطع بعدم وجوب قضائها من التركة ، وذهب جمع من الأصحاب إلى وجوب قضاء الحجّ المنذور من الثلث ، ومستنده غير واضح ، وبالجملة النذر إنّما تعلّق بفعل الحجّ مباشرة ، وإيجاب قضائه من الأصل أو الثلث يتوقّف على الدليل » « 6 » .
وتبعه على ذلك أيضا في كشف اللثام ، فإنّه - بعد أن حكى قضاءه من الأصل عن الفاضلين وظاهر الشيخين ؛ لأنّه دين كحجة الإسلام - قال : « وعليه منع ظاهر » « 7 » .
ثمّ حكى عن أبي علي والشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط وابني سعيد في المعتبر والجامع الاخراج من الثلث « 8 » : 1 - للأصل . 2 - وكونه كالمتبرّع به . 3 - وصحيح ضريس : سأل أبا جعفر عليه السّلام : عن رجل عليه حجّة الإسلام ونذر نذرا في شكر ليحجّن رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ، ومن قبل أن يفي بنذره مات ؟ قال :
« إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال ، واخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره ، وقد وفى بالنذر ، وإن لم يترك مالا إلّا بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام حجّ عنه بما ترك ، ويحجّ عنه وليّه حجّة النذر ، إنّما هو مثل دين عليه » « 9 » .
4 - وصحيح ابن أبي يعفور : سأل الصادق عليه السّلام عن رجل نذر للّه إن عافى اللّه ابنه من وجعه ليحجنّه إلى بيت اللّه الحرام فعافى اللّه الابن
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 11 : 25 ، ب 6 من وجوب الحج .
( 2 و 5 و 7 ) كشف اللثام 5 : 138 .
( 3 ) هداية المسترشدين 2 : 46 .
( 4 ) المدارك 7 : 96 .
( 6 ) المدارك 7 : 96 ، 97 .
( 8 ) نقله عن أبي علي في المختلف 4 : 371 . النهاية : 283 . التهذيب 5 : 406 ، ذيل الحديث 1412 . المبسوط 1 : 306 . المعتبر 2 : 774 .
الجامع للشرائع : 176 .
( 9 ) الوسائل 11 : 74 ، ب 29 من وجوب الحج ، ح 1 .