تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لكن قد يشكل عدم اليمين عليها [ 1 ] . [ والمتجه أن له منعها محقّا باطنا ] باعتبار تعلّق حق الاستمتاع وغيره فيها . لكن ينبغي حينئذ جريان حكم باقي الدعاوي عليها من اليمين مع الإنكار والمنع باطنا مع عدم الإثبات ونحو ذلك . كما أنّ المتجه عدم سماع دعواه لو أراد بها ما يقتضي عدم ائتمانها في نفسها على بضعها - مثلا - فإنّ ذلك انّما يقتضي سيره معها ، لا أنّه يتسلط على منعها من الحجّ ، فتأمّل جيّدا . ( و ) كيف كان ف ( لا يصح حجها تطوّعا إلّا باذن زوجها ) [ 2 ] . بل الظاهر ثبوت حقه في ذلك على وجه له المنع وإن كان ممنوعا من فعل الاستمتاع بمرض أو سفر أو إحرام
شرح
[ 1 ] بعموم قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » . ودفعه بعدم الحق له عليها في هذا الحال فلا يمين له عليها يقتضي الإشكال في أصل سماع دعواه في ذلك باعتبار كونها هي المكلّفة ، وقد رفع الشارع سلطنته عنها مع حصول شرائط استطاعتها عندها . وكذا الإشكال في النظر الأخير [ في الدروس ] بالنسبة إلى عدم جواز منعها باطنا ؛ إذ مقتضى أحد وجهيه عدم جواز ذلك له وإن كان محقا في دعواه واقعا ، وما ذاك إلّا لعدم السلطنة له وإن كانت غير مأمونة . ولو فرض الخلل في عرضه من ذلك سار معها حفظا لعرضه ، لا أنّه يمنعها عن أداء تكليفها ، على أنّ العرض مشترك بينه وبين غيره من أرحامها ، وظاهرهم اختصاص الدعوى بين الزوج وزوجته في ذلك ، ولعلّه لأنّ حق البضع مختص به دون غيره ، إلّا أنّ ذلك يقتضي جواز المنع له باطنا ، ويقتضي توجه اليمين له عليها . ودعوى كون المراد من ذلك كلّه إثبات عدم استطاعتها - فليس لها الخروج بدون إذنه ؛ لما ستعرفه من اختصاص سقوط السلطنة بالحجّ الواجب - يدفعها : عدم اختصاص ذلك في المقام ، مع أنّ ظاهرهم ذلك دونه بالنسبة إلى المال ونحوه من شرائط الاستطاعة وإن كان المتجه أنّ له ذلك . [ 2 ] إجماعا محكيا عن التذكرة ، بل في المدارك نسبته إلى علمائنا أجمع « 2 » . بل فيها عن المنتهى : لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم « 3 » ، وهو الحجّة ، مضافا إلى موثق إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : سألته عن الامرأة الموسرة قد حجّت حجّة الإسلام تقول لزوجها : أحجّني مرة أخرى ، أله أن يمنعها ؟ قال : « نعم يقول لها : حقي عليك أعظم من حقك عليّ في ذا » « 4 » . ومنه يعلم الوجه في التوقّف على الإذن ؛ ضرورة تعلّق حقه فيها بالاستمتاع ونحوه ، فليس لها فعل ما ينافي حقه من دون إذنه على حسب غيره من الحقوق . وإليه يرجع ما عن بعضهم من الاستدلال على المطلوب بأنّ حق الزوج واجب ، فلا يجوز لها تفويته بما ليس بواجب « 5 » . فما في المدارك من المناقشة فيه بأنّه إنّما يقتضي المنع من الحجّ إذا استلزم تفويت حق الزوج والمدعى أعم « 6 » في غير محلّها ؛ ضرورة اقتضاء علقة الزوجية سلطنته على ذلك . كما يومئ إليه قوله تعالى :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ« 7 » والخبر المزبور ، بل يومئ إليه أيضا حق الإسكان الذي تعيينه إلى الزوج . على أنّ الإحرام والطواف وصلاته والسعي ونحوها منافية للاستمتاع الّذي هو حقه ، بل السفر نفسه منقص له وإن صاحبها .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 258 ، ح 10 . ( 2 ) التذكرة 8 : 415 . المدارك 7 : 91 . ( 3 و 5 ) المنتهى 10 : 114 . ( 4 ) الوسائل 11 : 156 ، ب 59 من وجوب الحج ، ح 2 . ( 6 ) المدارك 7 : 91 . ( 7 ) النساء : 34 .