شرح
لكن في المدارك :
« قد قطع الأصحاب بفساد التطوّع والحجّ عن الغير مع الاستطاعة وعدم الإتيان بالواجب ، وهو إنّما يتم إذا ورد فيه نهي على الخصوص أو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص ، وربّما ظهر من صحيح سعد بن أبي خلف خلاف ذلك . . . والمسألة محل تردد » « 1 » .
ولعلّه حمل قوله عليه السّلام : « وهو يجزي . . . إلى آخره » على إرادة بيان الاجتزاء بنيابة الصرورة مطلقا ، سواء كان له مال أو لم يكن وإن كان يأثم على الأوّل الذي قد بيّنه عليه السّلام بقوله : « إذا لم يجد . . . إلى آخره » .
وفيه :
إنّه خلاف ظاهر قوله عليه السّلام : « لا يجزي عنه » وخلاف قاعدة اقتضاء النهي الفساد ، بل هو عند التأمّل تفكيك في الخبر ، بل يقطع بعدم إرادته .
ومن هنا احتمل بعض المتأخّرين كون المراد بقوله عليه السّلام : « وهو . . . » إلى آخره إرادة بيان الاجتزاء بنيابته بعد الحجّ عن نفسه بماله ، ولا ينافيه إطلاق الصرورة باعتبار ما كان عليه سابقا « 2 » .
وهو وإن تم به الاستدلال على المطلوب على هذا التقدير إلّا أنّه خلاف الظاهر .
ولعلّ الأولى حمله على إرادة بيان الأحوال الثلاثة للنائب التي ستسمع تعرض الأصحاب لها ، وهي عدم جواز النيابة مع خطابه بحجة الإسلام وتمكنه منها ، والجواز مع عدم خطابه أصلا أو مع خطابه وعدم تمكنه منها لتلف ماله مثلا ، فالأوّل هو الّذي أشار إليه بقوله عليه السّلام : « فإن وجد . . . إلى آخره » ، والثاني والثالث أشار إليهما بقوله عليه السّلام : « وهو يجزي . . . إلى آخره » ، والمراد جواز نيابته وإن كان له مال في السابق ووجب عليه حجّ الإسلام إلّا أنّه لم يجده حال النيابة .
أو حمله على إرادة الجزء الأوّل من الحديث بالضمير دفعا لتوهّم الراوي أنّ نيابته غير جائزة ، وعود الضميرين المجرورين في آخر الحديث إلى الميت ، يعني سواء كان على الميّت حجّ واجب أو لم يكن ، وحج عنه ندبا أو غير ذلك مما لا ينافي دلالته على المطلوب ، وهو النهي عن النيابة مع اشتغال الذمة بحجة الإسلام والتمكن منها ، ولعلّ ذلك هو المنشأ لاتفاق الأصحاب ظاهرا على ذلك .
بل يمكن استفادة عدم جواز التطوّع منه [ - أي صحيح سعيد ] أيضا باعتبار إطلاق النهي عن النيابة التي منها تطوّع الحجّ أيضا ، كما لو كان متبرّعا ، على أنّ المنع منها يستلزم ذلك ، كما أنّ جواز التطوّع يستلزم جوازها ؛ لأنّ كلّ ما جاز للمكلّف فعله جازت النيابة فيه إلّا ما خرج بالدليل .
فما عن خلاف الشيخ من أنّه يأثم ويصح حجّه « 3 » في غير محلّه .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 88 - 89 .
( 2 ) الحدائق 14 : 249 .
( 3 ) الخلاف 2 : 256 .