بل [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق بين حجّ الإسلام وغيره من أفراد الحجّ الواجبة فورا بإجارة أو عهد أو يمين أو غيرها ، ولذا قال المصنّف : ( وكذا من وجب عليه ) أي الحجّ ( بنذر ) مقتض للفورية ( أو إفساد ) ونحوهما مما كان وجوبه على الوجه المزبور [ 2 ] .
[ عدم اشتراط وجود المحرم في النساء ] :
المسألة ( الرابعة ) : قد عرفت سابقا أنّه لا فرق في وجوب الحجّ بين الذكر والأنثى والخنثى بعد حصول سببه ، ف ( لا يشترط ) حينئذ في وجوب الحجّ ( وجود المحرم في النساء ) مع عدم الحاجة إليه ( بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة ) على نفسها وبعضها للرفقة مع ثقات وكونها مأمونة أو غير ذلك [ 3 ] . نعم لو فرض توقّف حجها عليه للخوف بدونه اعتبر حينئذ وإن لم يجب عليه الإجابة . ولو اقترح اجرة أو نحوها وجب عليها مع استطاعتها لذلك ، وإن كان أزيد من أجرة المثل ، وإلّا لم يجب الحجّ عليها [ 4 ] . وهل يجب عليها تحصيل أصل المحرم حال توقف الحجّ عليه فيجب عليها التزويج مثلا ؟ إشكال . ولو ادعى الزوج الخوف عليها وأنكرت ذلك [ 5 ] عمل بشاهد الحال أو البيّنة ، فإن انتفيا قدم قولها [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد يستفاد منه [ - من صحيح سعيد ] ولو بمعونة كلام الأصحاب بناء على إرادة المثال مما فيه .
[ 2 ] فلا يكون مدركه مسألة الضد التي هي محل خلاف ، مع أنّ المسألة هنا وفاقية على الظاهر ، فتأمّل جيّدا .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ؛ لصدق الاستطاعة بعد جواز خروجها مع عدم الخوف نصا وفتوى بدونه [ - المحرم ] . قال صفوان الجمّال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « قد عرفتني بعملي تأتيني المرأة أعرفها باسلامها وحبّها إياكم وولايتها لكم ليس لها محرم ، قال :
إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها ، فإنّ المؤمن محرم المؤمنة ، ثمّ تلا هذه :وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ« 1 » » « 2 » . وقال الصادق عليه السّلام في صحيح سليمان بن خالد : في المرأة تريد الحجّ ليس معها محرم هل يصلح لها الحجّ ؟ قال :
« نعم إذا كانت مأمونة » « 3 » . وسأله معاوية بن عمار أيضا عن المرأة تحج [ إلى مكّة ] بغير ولي ؟ فقال : « لا بأس تخرج مع قوم ثقات » « 4 » . وفي خبره الآخر : « لا بأس وإن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن يحجوا بها وليس لهم سعة فلا ينبغي لها أن تقعد ، ولا ينبغي لهم أن يمنعوها » « 5 » ، إلى غير ذلك من الاخبار .
[ 4 ] ضرورة كونه حينئذ كغيره من المقدمات التي فرض توقّف الحجّ عليها .
[ 5 ] [ كما ] في الدروس .
[ 6 ] [ وفي الدروس : ] « والأقرب أنّه لا يمين عليها » وقال أيضا : « ولو زعم الزوج أنّها غير مأمونة على نفسها وصدّقته فالظاهر الاحتياج إلى المحرم ؛ لأنّ في رواية أبي بصير « 6 » وعبد الرحمن « 7 » : تحج بغير محرم إذا كانت مأمونة . وإن أكذبته فأقام بيّنة بذلك أو شهدت به القرائن فكذلك ، وإلّا فالقول قولها . وهل يملك الزوج محقا منعها باطنا ؟
نظر » « 8 » . وتبعه على ذلك كلّه في المدارك والحدائق « 9 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .
( 2 و 3 ) الوسائل 11 : 153 ، ب 58 من وجوب الحج ، ح 1 ، ح 2 .
( 4 و 5 ) المصدر السابق : ح 3 ، 4 .
( 6 و 7 ) المصدر السابق : ح 5 ، 6 .
( 8 ) الدروس 1 : 315 .
( 9 ) المدارك 7 : 90 - 91 . الحدائق 14 : 145 - 146 .