وكيف كان فالمراد بالبلد على تقدير اعتباره بلد الاستيطان [ 1 ] .
فالأقوى حينئذ اعتباره ، لا بلد الموت بل ولا بلد اليسار التي حصل وجوب الحجّ عليه فيها وإن احتمل أيضا [ 2 ] .
ولو كان له موطنان كان الواجب من أقربهما [ 3 ] .
والظاهر كون المراد أنّ بلد الاستيطان أقل المجزي ، وإلّا فلو استؤجر عنه مما هو أبعد منه أجزأ قطعا .
نعم في اعتبار المرور عليه إشكال [ 4 ] . [ ويحتمل العدم ] .
كما أنّه [ الظاهر ] [ 5 ] الاجزاء لو قضي عنه من الميقات بناء على القول بالوجوب من البلد وإن أثم الوارث حينئذ [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه المنساق من النص والفتوى ، خصوصا من الإضافة فيهما ، سيّما خبر محمد بن عبد اللّه « 1 » .
لكن في المدارك : « الظاهر أنّ المراد بالبلد الذي يجب عليه الحجّ منه على القول به محل الموت حيث كان كما صرّح به ابن إدريس ، ودلّ عليه دليله » « 2 » .
وهو وإن كان يؤيّده أنّه البلد التي هي منتهى انقطاع الخطاب بالحجّ عنه ؛ ضرورة كونه مكلّفا به من ذلك المكان فيناب عنه منه ، إلّا أنّ ما حكاه عن ابن إدريس لم نتحققه ، بل المحكي من عبارته يقتضي بلد الوطن « 3 » وكذا دليله ، بل لم نتحققه لغيره من أصحابنا .
نعم ربّما حكي عن بعض العامة « 4 » . بل قد يناقش فيما ذكرناه توجيها بأنّه لا تلازم بين خطابه به في ذلك المكان الّذي كان من اتفاقيات الخطاب - لا أنّه ملاحظ في أصل الخطاب - وبين قضائه منه ، وإنّما الملاحظ في أصل خطابه بلد استيطانه ، ولذا كان عليه مدار الاستطاعة .
[ 2 ] بل عن بعض العامة القول به « 5 » .
[ 3 ] كما عن التذكرة التصريح به « 6 » ؛ للصدق الذي يجمع به بين حق الوارث والميت مثلا .
[ 4 ] ولعلّ صحيح حريز « 7 » يشهد للعدم .
[ 5 ] [ كما ] قد يشهد ل [ لإجزاء صحيح حريز أيضا ] .
[ 6 ] واحتمال عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه يدفعه منع كونه وجها له بحيث يقتضي عدم الإجزاء عنه .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 244 .
( 2 ) المدارك 7 : 87 .
( 3 ) السرائر 1 : 516 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 196 .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) : 196 - 197 .
( 6 ) التذكرة 7 : 97 - 98 .
( 7 ) تقدّم في ص 243 .