تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
[ ولو أقرّ الديّان بالحجّ وفرض استيعابه للتركة على تقدير موافقة الشريك فيقسّم الحاصل في يد المقرّ من دينه على حسب دينهما معا ] [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وربّما يشهد له ما رواه الصدوق في الفقيه « 1 » عن محمد بن أبي عمير متصلا بالحكم بن عتيبة قال : كنّا على باب أبي جعفر عليه السّلام ونحن جماعة ننتظر أن يخرج ؛ إذ جاءت امرأة فقالت : أيّكم أبو جعفر ؟ فقال لها القوم : ما تريدين منه ؟ فقالت : أسأله عن مسألة ، فقالوا لها : هذا فقيه أهل العراق فاسأليه ، فقالت : إنّ زوجي مات وترك ألف درهم وكان لي عليه من صداقي خمسمئة درهم ، فأخذت صداقي وأخذت ميراثي ثمّ جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له ، قال الحكم : فبينما أنا أحسب إذ خرج أبو جعفر عليه السّلام فقال : « ما هذا الذي أراك تحرك به أصابعك يا حكم ؟ فقلت : إنّ هذه المرأة ذكرت أنّ زوجها مات وترك ألف درهم وأنّ لها عليه من صداقها خمسمئة درهم وأخذت ميراثها ثمّ جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له ، قال الحكم : فو اللّه ما أتممت الكلام حتى قال : أقرت بثلثي ما في يدها ولا ميراث لها » . قال الحكم : فما رأيت واللّه أفهم من أبي جعفر عليه السّلام قط ، قال ابن أبي عمير : وتفسير ذلك أنّه لا ميراث لها حتى تقضي الدين ، وإنّما ترك ألف درهم وعليه من الدين ألف وخمسمئة درهم لها وللرجل ، فلها ثلث الألف ؛ لأنّ لها خمسمئة درهم وللرجل ألف درهم ، فله ثلثاها « 2 » . وهو صريح فيما ذكرناه مما هو موافق للقاعدة المزبورة التي مقتضاها أنّ تركة الميت نحو مال المفلّس في كونها أسوة الغرماء . وكذا رواه الشيخ في بعض نسخ التهذيب « 3 » . بل مقتضى ذلك عدم الفرق بين كون الدين مستوعبا أم لا ، وإن كان له الرجوع فيما قبضته حينئذ إرثا على مقدار ما يخصه من الدين ، بخلاف ما قبضته من الدين ، فإنّه يقسم بين المقرّ والمقرّ له على حسب دينهما . لكن رواه في الكافي في كتاب الوصايا وكتاب المواريث : « أقرّت بثلث ما في يدها » « 4 » حاكيا في الأوّل منهما ما سمعته من تفسير ابن أبي عمير ، وفي الثاني منهما أيضا عن الفضل بن شاذان ما نصه : « وتفسير ذلك أنّ الذي على الزوج صار ألفا وخمسمئة درهم ، للرجل ألف ولها خمسمئه ، وهو ثلث الدين ، وإنّما جاز إقرارها في حصّتها ، فلها مما ترك الميت الثلث ، وللرجل الثلثان ، فصار لهما مما في يدها الثلث ، ويرد الثلثان على الرجل ، والدين استغرق المال كلّه ، فلم يبق شيء يكون لها من ذلك الميراث ، ولا يجوز إقرارها في حق غيرها » « 5 » . وهما كما ترى لا يتمّان خصوصا الثاني منهما إلّا على كون الرواية ثلثي ما في يدها لا ثلث . ومن هنا قال في الدروس - بعد أن روى الخبر المزبور كما سمعته من الصدوق قدّس سرّه ثمّ حكى عن الكليني ما سمعته من الفضل - :
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 223 ، ح 5527 . ( 2 ) الوسائل 19 : 326 ، ب 26 من الوصايا ، ح 8 ، مع اختلاف . ( 3 ) انظر التهذيب 9 : 164 ، ح 671 . ( 4 ) الكافي 7 : 24 ، ح 3 . و 167 ، ح 1 . ( 5 ) الكافي 7 : 168 ، ذيل الحديث 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي