تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
نعم لو فرض عدم سعة ماله إلّا للحجّ عنه من أدنى الحلّ أو من مكة وجب [ 1 ] . ( وقيل ) [ 2 ] : ( يستأجر من بلد الميت ، وقيل : إن اتسع المال فمن بلده وإلّا فمن حيث أمكن « 1 » ) [ 3 ] . ( و ) كيف كان ف ( الأوّل أشبه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة وخصوص خبر علي بن يزيد « 2 » صاحب السابري قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحجّ بها فنظرت في ذلك فلم يكف للحجّ ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها ؟ فقال عليه السّلام : « ما صنعت بها ؟ فقال : تصدقت بها ، فقال : ضمنت إلّا أن لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكة ، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكة فليس عليك ضمان » « 3 » . واللّه العالم ، وعلى كلّ حال فهذا أحد الأقوال في المسألة . [ 2 ] والقائل الشيخ وابن إدريس ويحيى بن سعيد « 4 » وغيرهم . [ 3 ] واختاره في الدروس ، قال : « يقضى من أصل تركته من منزله ، ولو ضاق المال فمن حيث أمكن ولو من الميقات على الأقوى » « 5 » . بل في المدارك : إرجاع القول الأوّل [ من الأخيرين ] إليه [ - إلى الثاني منهما ] . قال : « الموجود في كلام الأصحاب حتى في كلام المصنّف في المعتبر أنّ في المسألة قولين ، وقد جعل المصنّف هنا الأقوال ثلاثة ، ولا يتحقق الفرق بين القولين الأخيرين إلّا على تقدير القول بسقوط الحجّ مع عدم سعة المال للحجّ من البلد على القول الثاني ، ولا نعرف بذلك قائلا ، مع أنّه مخالف للروايات كلّها » « 6 » . وتبعه على ذلك في الحدائق « 7 » . لكن قد يناقش بامكان عدم التزام سقوط الحجّ ، بل ينتقل إلى الحجّ من الميقات ، ولا يجب الاستئجار من حيث أمكن كما هو مقتضى جملة من الروايات ، وبذلك يتحقق الفرق بين القولين . أو يقال بوجوب التكميل من الولي مع القصور أو الحجّ عنه بنفسه كما يقتضيه إطلاق الوجوب . وكذا وجوب اختيار المتبرّع بالحج عنه للنيابة حينئذ وإن وجب الحجّ من الميقات مع التعذر مطلقا . [ 4 ] للأصل ومحكي الإجماع ، وعدم اشتراط الحجّ بالمسير إلّا عقلا ، فهو على تقدير وجوبه واجب آخر لا دليل على وجوب قضائه ، ولذا لو سار المستطيع في بلده إلى أحد المواقيت لا بنية الحجّ ثمّ أراده فأحرم صح وأن أساء بتأخير النيّة ، وكذا لو أفاق المجنون عند الميقات . بل لو قلنا بتبعيّة القضاء للأداء لم يجب هنا ؛ ضرورة أنّ القول بذلك إنّما هو لتوهّم تحليل الخطاب المتعلّق بالأداء إلى إيجاب مطلق الفعل وإيجابه أداء . ومن المعلوم أنّ دليل وجوب المقدمة لا يصلح لذلك ؛ إذ هو إنّما يعقل في شأن المكلّف بالأداء ، على أنّ التبعية المزبورة على تقدير تسليمها إنّما تقتضي الوجوب من بلد الاستطاعة دون بلد المنزل والموت ، ولا ريب في بطلانه . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك كذلك إن لم ينتقل إلى ما هو أقرب منه إلى الميقات ، وإلّا وجب القضاء منه . إلّا أنّ الجميع كما ترى شكّ في شكّ . والتحقيق ما عرفت ، مضافا إلى إطلاق ما دلّ من المعتبرة المستفيضة « 8 » على وجوب القضاء من دون تقييد بناء على عدم انصرافه إلى خصوص البلد . بل قد يؤيّد أيضا بصحيح حريز : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعطى رجلا حجّة يحجّ عنه من الكوفة
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يمكن » . ( 2 ) في الكافي بدلها : « فرقد » ، وفي الفقيه والتهذيب : « مزيد » . ( 3 ) الوسائل 19 : 349 ، ب 37 من الوصايا ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 4 ) النهاية : 203 ، 617 . السرائر 1 : 516 . الجامع للشرائع : 174 . ( 5 ) الدروس 1 : 316 . ( 6 ) المدارك 7 : 87 . ( 7 ) الحدائق 14 : 192 - 193 . ( 8 ) انظر الوسائل 11 : 71 ، ب 28 من وجوب الحج .