ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط ، واللّه تعالى العالم .
[ قضاء الحجّ من أقرب الأماكن ] :
المسألة ( الثانية : يقضى الحجّ من أقرب الأماكن ) [ 1 ] .
والمراد به [ 2 ] أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن الاستئجار منه ، وإلّا فمن غيره مراعيا الأقرب فالأقرب ، فإن تعذّر الاستئجار من أحد المواقيت وجب الاستئجار من أقرب ما يمكن الحجّ منه إلى الميقات [ 3 ] .
فلو فرض عدم التمكن من ذلك إلّا من بلده وجب [ 4 ] .
بل الظاهر تقديمه على ما لو تمكن من الحجّ عنه من أدنى الحل أو من مكة - مثلا - أو نحو ذلك من مواقيت الاضطرار ، بمعنى دوران الأمر بين الحجّ عنه من بلده وبين مواقيت الاضطرار ، فإنّه يقدم الأوّل ، كما هو واضح .
بل الظاهر مراعاة مزاحمته للدين على هذا الوجه أيضا ؛ إذ الاضطرار بالنسبة إلى الميت قصور ماله ، والفرض سعته .
وتكون حينئذ الأجرة خارجة من الأصل على جميع الأقوال [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] عند الأكثر ، بل المشهور ، بل عن الغنية الاجماع عليه « 1 » .
[ 2 ] كما في المدارك « 2 » .
[ 3 ] وفي القواعد : « من أقرب الأماكن إلى الميقات » « 3 » .
ومزجها في كشف اللثام قال : « وإنّما يجب أي الحجّ عنه من أقرب الأماكن إلى مكة من بلده إلى الميقات ، فإن أمكن من الميقات لم يجب إلّا منه ، وإلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب ، ولا يجب من بلد موته أو بلد استقراره عليه » « 4 » .
قلت : الظاهر اتحاد المراد ، وهو الحجّ عنه من أقرب الأماكن إلى مبدأ نسك الحجّ .
[ 4 ] ولا يشكل ذلك بمنافاته لحق الوارث بعد إيجاب الشارع الحجّ من جميع ماله ، وقد فرض توقّفه على ذلك فيجب .
[ 5 ] وإلى هذا أومأ في المدارك بقوله : « فلو أوصى بالحج من البلد فإن قلنا بوجوبه كذلك من دون وصية كانت أجرة المثل لذلك خارجة من الأصل ، وإن قلنا : الواجب الحجّ من الميقات كان ما زاد على اجرة ذلك محسوبا من الثلث إن أمكن الاستئجار من الميقات ، وإلّا وجب الإخراج من حيث يمكن ، وكانت اجرة الجميع من الأصل كما هو واضح » « 5 » .
فإنّ المراد بقوله : « وإلّا . . . إلى آخره » ما أشرنا إليه . فمن الغريب إنكاره عليه في الحدائق وإطنابه في ذلك ، وقوله : « إنّي لا أفهم لهذه العبارة معنى صحيحا » فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الغنية : 307 - 308 .
( 2 ) المدارك 7 : 84 .
( 3 ) القواعد 1 : 407 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 124 .
( 5 ) المدارك 7 : 88 .