[ فالرجحان للركوب من حيث اقترانه ببعض المرجحات ] .
ومثله الكلام في المشي إلى المشاهد خصوصا [ مشهد ] سيدي ومولاي أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، واللّه العالم .
( مسائل أربع ) :
[ إذا استقر الحجّ في ذمّته ولم يفعله ] :
( الأولى : إذا استقر الحجّ في ذمته ثم ) لم يفعله - والمراد به ما يعم النسكين وأحدهما ، فقد تستقر العمرة وحدها وقد يستقر الحجّ وحده وقد يستقران - فعله متى تمكّن منه على الفور ولو متسكعا [ 1 ] . فإن لم يفعل حتى ( مات ) ولو لعدم تمكّنه ( قضي عنه ) أي فعل عنه ( من أصل تركته ) كسائر الديون لا من الثلث [ 2 ] . ( فإن كان عليه دين ) ولو خمس أو زكاة - مثلا - ووقت التركة بالجميع فلا إشكال . ( و ) إن ( ضاقت ) أي ( التركة قسمت على الدين واجرة « 1 » المثل بالحصص ) كما تقسّم في الديون ؛ لاشتراك الجميع في الثبوت وفي التعلّق بالمال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص دالّة عليه ، بل لعلّه المراد من خبر أبي بصير الذي سأل الصادق عليه السّلام فيه عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَلِلَّهِ« 2 » إلى آخره ؟ فقال : « يخرج ويمشي إن لم يكن عنده مال ، قال : لا يقدر على المشي ، قال : يمشي ويركب ، قال : لا يقدر على ذلك يعني المشي ، قال : يخدم القوم ويخرج معهم » « 3 » .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه أيضا ، خلافا لأبي حنيفة ومالك والشعبي والنخعي « 4 » .
قال الصادق عليه السّلام في حسن الحلبي : « يقضى عن الرجل حجّة الإسلام من جميع ماله » « 5 » . وسئل عليه السّلام أيضا في خبر سماعة :
عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص أيضا وهو موسر ؟ قال : « يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك » « 6 » .
[ 3 ] لاتفاق النص والفتوى على كونه دينا أو بمنزلته . فما عن الشافعي من تقديم الحجّ في قول « 7 » بل عن الجواهر احتماله « 8 » وفي آخر تقديم الدين ، في غير محله ، وإن مال إلى الأوّل في الحدائق « 9 » ؛ للحسن عن معاوية بن عمار : قلت له : رجل يموت وعليه خمسمئه درهم من الزكاة وعليه حجّة الإسلام وترك ثلاثمئة درهم وأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة ، قال : « يحج عنه من أقرب ما يكون ويرد الباقي في الزكاة » « 10 » قال : ومثلها ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا : في رجل مات وترك ثلاثمئة درهم وعليه من الزكاة سبعمئة درهم فأوصى أن يحجّ عنه ، قال : « يحج عنه من أقرب المواضع ويجعل ما بقي في الزكاة » « 11 » . وفيه - بعد إعراض الأصحاب عنهما وقصور سند الثاني منهما واختصاصهما بالزكاة - : أنّه يمكن كون ما ذكره فيهما مقتضى التوزيع أيضا ، فلا إشكال حينئذ .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وعلى اجرة » .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) الوسائل 11 : 43 - 44 ، ب 11 من وجوب الحج ، ح 2 .
( 4 ) المجموع 7 : 112 . المغني ( لابن قدامة ) 3 : 196 . الفتاوى الهندية 1 : 258 .
( 5 ) الوسائل 11 : 72 ، ب 28 من وجوب الحج ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 7 ) المجموع 7 : 110 .
( 8 ) جواهر الفقه : 40 .
( 9 ) الحدائق 14 : 187 - 189 .
( 10 ) الوسائل 9 : 255 ، ب 21 من المستحقين للزكاة ، ح 2 .
( 11 ) التهذيب 9 : 170 ، ح 694 . الوسائل 19 : 359 ، ب 42 من الوصايا ، ح 1 .