تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ولو كان قد استقر عليه كلّ من النسكين ووسع النصيب خصوص أحدهما صرف فيه ، وإن وسع كلّا منهما تخيّر ؛ للتساوي في الاستقرار . ويحتمل تقديم الحجّ ، لكونه أهم في نظر الشارع ، وتقديمه ممن عليه الإفراد والقران خاصة ، وتقديم العمرة ممن عليه التمتّع خاصة ، والتخيير ممن عليه أحد الأنواع مخيّرا ، وقد يحتمل سقوطهما عمن عليه التمتّع لدخول العمرة في حجّه . وإن لم يف النصيب بشيء من النسكين صرف في الدين لا فيما يفي به من الأفعال من طواف ووقوف [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم التعبّد بشيء منها وحدها عدا الطواف ، واحتمال إثبات مشروعية ذلك بقاعدة « الميسور » و « ما لا يدرك » قد بينا فساده في محلّه ، على أنّ الظاهر قصر الاستدلال بها على ما يعضدها فيه كلام الأصحاب ؛ لقصور سندها وعدم ثبوت كونها قاعدة ، وكلام الأصحاب على الظاهر بخلافها هنا ، بل لعلّ ظاهره كون الطواف أيضا كذلك ؛ لإطلاقهم رجوع النصيب ميراثا بمجرد قصوره عن الحجّ أو العمرة ، فلاحظ وتأمّل . وكيف كان فقد ظهر لك أنّ تعلّق الحجّ بالتركة على نحو تعلّق الدين بها الّذي تعرف البحث فيه إن شاء اللّه في محلّه على تقديري الاستيعاب وعدمه . كما أنّه يأتي أيضا إن شاء اللّه كيفية تعلّق حق الوارث بالتركة ، وأنّه مخالف لقواعد الشركة فيما لو أقرّ الوارث بوارث آخر ، فإنّ النص والفتوى كما تسمعه إن شاء اللّه في كتاب الإقرار وغيره متطابقان على دفع الفاضل ممّا في يده إن كان لمن أقرّ له ، لا أنّه يشاركه فيما في يده وإن كان مساويا له في الإرث ، كما إذا أقرّ بأخ له وأنكره الآخر وكان الإرث لهما فإنّه يدفع له ثلث ما في يده ، وهو تكملة حصة المقرّ له الباقية عند المنكر . أمّا إذا لم يكن له في يده شيء كما لو أقرّ الأخ لامّ بأخ لأب فلا شيء له . وكذا لو أقرّ لأخ آخر من الامّ فإنّ لهما الثلث ، وليس في يد المقر إلّا السدس ، وهو نصيبه مع فرض الموافقة ، فليس في يده أزيد من نصيبه كي يدفعه إلى من أقرّ له . ولا ريب في مخالفة ذلك لقواعد الشركة التي مقتضاها التساوي في الحاصل والتالف لهما وعليهما ، كما لو أقرّ أحد الشريكين في دار - مثلا - لآخر بالشركة معهما على السوية وأنكر الآخر وقاسم المقرّ بالنصف كان النصف بينهما بالسوية ، تنزيلا للإقرار على الإشاعة ، بخلافه في الإقرار بالوارث ، وقد تجشمنا وجها للفرق بينهما في غير المقام ، إلّا أنّ الإنصاف كون الفارق النص والفتوى . ونحو ذلك في مخالفة القواعد إقرار الوارث بالدين وإنكار شركائه ، فإنّه لا يمضي إلّا على مقدار حصته وإن استوعبها ، كما لو ترك الميت ابنين وبنتا وألفا - مثلا - وأقرّ أحد الولدين بألف دينا فإنّه يدفع جميع ما في يده من الألف وهو أربعمئه للمقرّ له ؛ لأنّه لا إرث له باعترافه ، أمّا إذا أقر بخمسمئة فإنّه يدفع مما في يده مئتين ؛ لأنّه الذي تعلّق بنصيبه من الدين الذي هو موزع على ما في يده ويد أخيه وأخته ، بلا خلاف محقق معتد به أجده في شيء من ذلك عندنا نصا وفتوى . نعم يحكى عن الشافعي وجوب دفع جميع ما في يده في الدين ؛ لأنّه لا إرث إلّا بعده « 1 » ، ولا ريب في بطلانه ، ومثل ذلك يأتي في الحجّ الذي قد عرفت كونه من الدين أيضا . لكن ذلك كلّه في إقرار الوارث بوارث أو دين . أمّا إذا أقرّ الديان لآخر بدين وارثا كان أو غيره وفرض استيعابه للتركة على تقدير موافقة الشريك ، وكذا لو أقرّ بحجّ أيضا فالّذي تقتضيه قاعدة تنزيل الإقرار على الإشاعة قسمة الحاصل في يد المقرّ من دينه على حسب دينهما معا .
هامش
( 1 ) الام 3 : 212 .