تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
[ وإن كان يستحب له الصوم أيضا ] . هذا كلّه فيما إذا استمر المرض إلى رمضان آخر .

[ من فاته رمضان ولم يقضه إلى الثاني ] :

( و ) أمّا ( إن برئ بينهما وأخّره عازما على القضاء ) مع التمكّن منه فاتفق حصول العذر عند الضيق ( قضاه ولا كفارة وإن ) كان ( تركه تهاونا ) بأن لم يكن عازما على الفعل ولا على الترك في تمام الزمان على فرض قصوره ، أو كان عازما على العدم فيه سواء عرض له عذر بعد ذلك منعه من القضاء أو لا ، أو على العدم عند الضيق خاصة بعد العزم على الفعل قبله ، أو على العدم في السعة لكن عرض له بعد ذلك ما منعه عن القضاء ، وبالجملة : أدركه الرمضان الثاني أو عذر آخر مستمر إليه وهو غير عازم على القضاء ( قضاه وكفّر عن كلّ يوم من السالف بمد من الطعام ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في الأخير بأقسامه السابقة إلّا من الحلي في السرائر فاقتصر على القضاء « 1 » ، طرحا للنصوص على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، فيبقى حينئذ أصل البراءة سالما عن المعارض . ثمّ قال : « والإجماع غير منعقد على وجوب هذه الكفارة ؛ لأنّ أكثر أصحابنا لا يذهبون إليها ولا يوردونها في كتبهم مثل الفقيه وسلّار والسيد المرتضى وغيرهما ، ولا يذهب إلى الكفارة في هذه المسألة - يعني مسألة التواني - إلّا شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في الجزء الثاني من مقنعته ، ولم يذكرها في كتاب الصيام فيها ولا في غيرها من كتبه ، وشيخنا أبو جعفر ومن تابعهما وقلّد كتبهما ويتعلّق بأخبار الآحاد التي ليست عند أهل البيت عليهم السّلام حجة على ما شرحناه » . وقد يؤيّده أيضا مرسل سعد بن سعد عن أبي الحسن عليه السّلام : سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثمّ يصحّ بعد ذلك فيؤخّر القضاء سنة أو أقلّ من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك ؟ قال : « احبّ له تعجيل الصيام ، فإن كان أخّره فليس عليه شيء » « 2 » . وهو كما ترى مبني على أصل فاسد . لكن بالغ في الإنكار عليه في المعتبر فقال : « إنّه ارتكب ما لم يذهب إليه أحد من فقهاء الإمامية فيما علمت » ، ثمّ ذكر رواة الفدية زرارة ومحمد بن مسلم وأبو الصباح الكناني وأبو بصير وعبد اللّه بن سنان ، وقال : « هؤلاء فضلاء السلف من الإمامية ، وليس لروايتهم معارض إلّا ما يحتمل رده إلى ما ذكرناه ، فالراد لذلك متكلّف لما لا ضرورة إليه » « 3 » ، ونحو منه عن المنتهى « 4 » . وفي المختلف : « أنّ البراءة إنّما يصار إليها مع عدم دليل الثبوت وشغل الذمة ، وقد بينا الأدلّة ، وعدم ذكر أحد من أصحابنا غير الشيخين لهذه المسألة ليس حجة على العدم ، مع أنّ الشيخين هما القيمان بالمذهب ، وكيف يدعى ذلك وابنا بابويه - رحمهما اللّه - سبقا الشيخين بذكر وجوب الصدقة مطلقا ، ولم يفصّلا بين التواني وغيره ، وكذا ابن أبي عقيل ، وهو أسبق من الشيخين ، وهؤلاء عمدة المذهب ، والحديث الذي رواه سعد بن سعد
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 397 . ( 2 ) الوسائل 10 : 337 ، ب 25 من أحكام شهر رمضان ، ح 7 . ( 3 ) المعتبر 2 : 699 . ( 4 ) المنتهى 9 : 314 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 24 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي