[ و ] لا تشمل العازم على المبادرة في ثاني أوقات الامكان ثم عرض له المانع المستمرّ إلى الرمضان الآخر ، بل ينبغي القطع بعدم صدق التهاون على ذلك ، بل ولا التواني .
بل قد يقال بعدم صدق التهاون عرفا بالتأخير في مثل المقام الذي قد حدد فيه الوجوب وإن كان لا على جهة التوقيت ولو إلى آخر أزمنة الإمكان كالصلاة بالنسبة إلى وقتها إلّا على إرادة التهاون بالواجب من حيث وجوبه أي تعمد تركه في وقته الذي قد خوطب به مع تمكّنه منه متهاونا به وعدم مبالاته فيه [ 1 ] .
[ وقد يلحق بالمتهاون ] كمن كان عازما على العدم ففاجأه العذر وإن عزم بعد ذلك على القضاء ، وإذا ارتفع فلم يتيسر له حتى أدركه رمضان آخر ، إلّا أنّه لا يخلو من إشكال ، وأشكل منه الخالي عن العزم إذا كان كذلك .
ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه .
ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق هنا بين الفوات بالمرض وبين غيره من الأعذار كالسفر والحيض ، بل ولا بين العذر وبين غيره كالعامد [ 2 ] .
نعم قد يفرق بين المرض والسفر في المسألة السابقة التي قلنا بوجوب الفدية فيها دون القضاء [ 3 ] .
[ والأصح وجوب القضاء على المسافر خاصة دون الفدية ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ هذا هو المقصود أوّلا وبالذات من هذه النصوص ، وإن كان قد يلحق به غيره مما سمعته في صور المشهور .
[ 2 ] ضرورة ظهور الأدلة في ترتّب القضاء أو الفدية أو القضاء خاصة على التهاون وعدمه أو على التمكّن من القضاء وعدمه ، من غير فرق بين أسباب الإفطار في شهر رمضان :
1 - لإطلاق أدلّة القضاء .
2 - ولتعليل الفدية بالتضييع في خبر أبي بصير « 1 » وصحيح الفضل « 2 » .
3 - وإطلاق وجوبها مع القضاء في خبر سماعة « 3 » بل وغيره .
واشتمال أكثر النصوص على الفوات بالمرض يراد منه المثال بالنسبة إلى ما نحن فيه قطعا .
[ 3 ] وفاقا للفاضل في المختلف وثاني الشهيدين وسبطه « 4 » وغيرهم ؛ باعتبار إطلاق أدلة القضاء الذي يجب الاقتصار في تقييده على المتيقن ، وهو ما إذا كان الفوات بالمرض المستمر ، والقياس عليه هنا منحصر في [ القياس ] المحرم ؛ إذ لا أولويّة ولا مساواة بالنسبة إلى ذلك .
اللهمّ إلّا أن يقال بالجمع استنادا في القضاء للعمومات وفي الفدية إلى أولوية السفر من المرض الذي هو أعظم الأعذار .
لكن لا أظن قائلا به ، مع احتمال منع الأولوية هنا ، وإن ذكرها في المختلف فيما لو كان الفوات بغير المرض وأخّر القضاء توانيا « 5 » للفرق الواضح باعتبار فرض ثبوت القضاء معه دونه ، فلعلّ التكليف بالقضاء الذي هو أشق منها [ - من الفدية ] كاف في
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم في ص 25 .
( 3 ) تقدّم في ص 23 .
( 4 ) المختلف 3 : 526 . المسالك 2 : 62 . المدارك 6 : 220 .
( 5 ) المختلف 3 : 526 .