شرح
قال : « هل برئت من مرضها ؟
قلت : لا ، ماتت فيه .
قال : لا يقضى « 1 » عنها ، فإنّ اللّه لم يجعله عليها .
قلت : فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك .
قال : فكيف « 2 » تقضي شيئا لم يجعله اللّه عليها ، فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم » « 3 » .
اللهمّ إلّا أن يكون المراد نفي تأدية القضاء عنها ؛ لعدم ثبوته عليها على حسب النصوص « 4 » النافية للقضاء عن المريض الذي مات في مرضه ، لا الصوم عنها على جهة النيابة بحيث يكون لها ، وكأنّه واقع منها ، وهو الذي قد أشار إليه بقوله عليه السّلام : « فإن اشتهيت . . . إلى آخره » ؛ إذ الظاهر كون المراد الصوم لنفسك عنها ، أي لا لوصيتها الباطلة ، لا أنّ المراد الصوم لنفسك ثمّ إهداء الثواب إليها .
وبذلك [ الذي تقدم ] يظهر لك أنّه [ - خبر أبي بصير ] مستند الأصحاب في الاستحباب المزبور ؛ ضرورة عدم إرادتهم استحباب تأدية القضاء عنها لتصريحهم بنفيه عنها ، فكيف يتصوّر تأدية له فضلا عن استحبابه ؟ ! بل المراد ما ذكرناه ، ولا بأس باطلاق اسم القضاء عليها توسّعا .
وربّما يؤيّد ذلك استدلاله عليه في المنتهى بأنّه طاعة فعلت عن الميت فوصل إليه ثوابها « 5 » . والمناقشة في مشروعيته ، يدفعها : إطلاق ما دلّ « 6 » على جواز فعل جميع العبادات عن الأموات ، وتنزيل ذلك على إهداء الثواب لا داعي له .
فما في المدارك من أنّه أي دليل المنتهى ضعيف ؛ إذ ليس الكلام في جواز التطوّع بالصوم وإهداء ثوابه إلى الميت ، بل في قضاء النائب عنه ، والحكم بشرعيته يتوقّف على الدليل ؛ لأنّ الوظائف الشرعية إنّما تستفاد من النقل ، ولم يرد التعبّد بذلك ، بل مقتضى الأخبار المتقدمة عدم مشروعية القضاء « 7 » .
واضح الضعف ، خصوصا مع ملاحظة ما يحكى من تعاقد بعض السلف من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام على أن يؤدي الحي منهم عن الميت الصوم والصلاة .
فإنّ من الواضح عدم كون ذلك من إهداء الثواب بناء على عدم مشروعية التنفّل باليومية والصوم بعنوان ما فات من شهر رمضان ، فليس حينئذ إلّا لمشروعية النيابة على حسب ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) في المصدر : « تقضي » .
( 2 ) في المصدر : « كيف » .
( 3 ) الوسائل 10 : 332 - 333 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان ، ح 12 .
( 4 ) انظر الوسائل 10 : 329 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان .
( 5 ) المنتهى 9 : 319 .
( 6 ) انظر الوسائل 8 : 276 ب 12 من قضاء الصلوات .
( 7 ) المدارك 6 : 212 ، وفيه : « قضاء الفائت » .