نعم ينبغي قصر الحكم على خصوص هذه الفرق ، فلا يلحق بهم المحق الجاهل إذا وقع حجه - مثلا - على وفق أهل الخلاف ثمّ بان له بعد ذلك الواقع [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( هل الرجوع إلى كفاية « 1 » ) للمعيشة ( من صناعة أو مال أو حرفة ) أو ضيعة أو نحو ذلك ( شرط في وجوب الحج ؟ قيل ) [ 2 ] : ( نعم ) يشترط [ 3 ] [ ل ] ( رواية أبي الربيع ) الشامي [ 4 ] ( وقيل ) [ 5 ] :
شرح
[ 1 ] وإن تردّد فيه في الدروس ظنّا منه أنّ ذلك أولى من صحة عبادة المخالف المخالفة للواقع مع مخالفة اعتقاد الفاعل « 2 » .
لكنه كما ترى قياس لا نقول به ؛ ضرورة عدم وصول العقل إلى هذه الأولوية ، وليس في النصوص إشارة إلى علّة يمكن جريانها في الفرض ، كما هو واضح ، فيتجه حينئذ بقاؤها على مقتضى القواعد . ودعوى اقتضائها الصحة لقاعدة الإجزاء قد فرغنا من بيان فسادها في الأصول .
[ 2 ] والقائل الشيخان والحلبيان وابنا حمزة وسعيد وجماعة .
[ 3 ] بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه « 3 » .
( ل ) لأصل والحرج و [ الخبر ] .
[ 4 ] سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ« 4 » الآية ؟ فقال : « ما يقول الناس ؟ قال : فقيل : الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا ، فقال : هلك الناس إذا ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله ، أليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مئتي درهم ؟ ! » « 5 » . وعن بعض النسخ « ينطلق إليه » كما عن المقنعة روايته : « هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحجّ بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذا ، فقيل له : فما السبيل عندك ؟
فقال : السعة في المال ، وهو أن يكون معه ما يحجّ ببعضه ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله » « 6 » . وخبر الأعمش عن الصادق عليه السّلام أيضا في تفسير السبيل : « هو الزاد والراحلة مع صحة البدن ، وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من حجّه » « 7 » وغيرهما من بعض الأخبار المرسلة « 8 » .
[ 5 ] والقائل المرتضى وابن إدريس وابنا أبي عقيل والجنيد والمتأخّرون « 9 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الكفاية » .
( 2 ) الدروس 1 : 316 .
( 3 ) المقنعة : 384 . الخلاف 2 : 245 . الكافي : 192 . الغنية : 153 . الوسيلة : 155 . الجامع للشرائع : 173 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) الوسائل 11 : 37 ، ب 9 من وجوب الحج ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) المقنعة : 384 . الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحج ، ذيل الحديث 1 ، 2 .
( 7 ) الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحج ، ح 4 .
( 8 ) المصدر السابق : 39 ، ح 5 .
( 9 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 62 . السرائر 1 : 508 . نقله عن ابني عقيل والجنيد في المختلف 4 : 6 . التحرير 1 : 554 ، المحرر ( الرسائل العشر ) : 195 . المسالك 2 : 149 .