بل [ الظاهر ] [ 1 ] قوّة القول بصحة عبادة المستبصر التي قد جاء بها قبل استبصاره على وفق ما عند الشيعة إذا فرض كونها على وجه لا ينافي التقرب ، بل يدعى القطع [ به ] [ 2 ] .
ثمّ إنّ هذا السقوط عنه [ هل هو ] لانكشاف صحة فعله بالإيمان المتأخّر أو أنّه تفضّل من اللّه تعالى ؟ [ 3 ] ولا استبعاد في الحكم بصحته في هذا الحال [ أي حال تعقب الإيمان ] وإن كان هو على خلاف ما عليه أهل الحق كالفعل الموافق للتقية ، وهو قوي جدا [ 4 ] .
كما أنّه يقوى [ 5 ] عدم الفرق في الحكم المزبور بين جميع فرق المسلمين وإن كان بعضهم كافرا بل وإن كان مرتدا عن فطرة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ينقدح منه [ - مما ذكرناه ] .
[ 2 ] ضرورة أولويته من سقوط القضاء والإعادة عنه بالفعل المخالف لهم الّذي هو فاسد في الواقع . والتردّد الذي وقع من بعضهم إنّما هو في عبادة المخالف الباقي على خلافه إذا جاء بها على وفق ما عند أهل الحق وفرض كونها على وجه لا ينافي النية منه من كونه مكلّفا بالفروع وقد جاء بتكليفه فيتحقق امتثاله ، ومن كون الإيمان شرطا فيعتبر في الصحة وقوع ذلك الفعل بدلالة إمام زمانه ، فلا تجزيه الإصابة الاتفاقية ، وإلّا لاستحق الثواب الأخروي على فعله بمقتضى الوعد المعلوم حرمانه منه بالضرورة من المذهب ، فتأمّل جيّدا .
[ 3 ] قد أطنب في الحدائق تبعا للمدارك في ترجيح الثاني « 1 » .
مستدلين عليه بما دلّ « 2 » على بطلان عبادة المخالف ، وأنّها هي الهباء المنثور ، والرماد الّذي اشتدت به الريح ، والسراب الّذي يحسبه الظمآن ماء ، وغير ذلك مما ورد فيهم .
وفيه : أنّ القائل بالأوّل لا يلتزم صحة عباداتهم مع بقائهم على خلافهم إلى الموت ، بل المراد صحة خصوص من تعقّبه الإيمان منهم ، فيكون الشرط في الصحة حينئذ حصوله مقارنا أو متأخّرا ، ولمّا كان علم اللّه تعالى بما يكون كعلمه بما كان وقد علم تعقّبه للإيمان فهو صحيح من أوّل وقوعه وإن كنا نحن لم نعلم به لجهلنا بحصول الشرط .
ويؤيّد ذلك ما في نصوص المقام « 3 » من أنّه إذا استبصر يؤجر على عمله الذي عمله حال خلافه ، فإنّ الأجر عليه يقتضي صحته .
[ 4 ] بل هو المحكي عن الفاضل في المختلف وخيرة الفاضل الطباطبائي « 4 » .
[ 5 ] بملاحظة النصوص واشتمالها على الناصب والحرورية ونحوهم من الفرق المحكوم بكفرها لغلوها أو لكونها من الخوارج .
[ 6 ] فما عن العلّامة من قصر الحكم على من لم يكن كافرا منهم « 5 » في غير محله ، لا لشمول المخالف لهم نصا وفتوى ، فإنّه قد يقال بكون المنساق منه من حيثية الخلاف ، لا إذا انضمت إليه حيثية الكفر ، بل لما سمعته من النصوص السابقة .
هامش
( 1 ) الحدائق 14 : 164 . المدارك 7 : 75 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 118 ، ب 29 من مقدّمة العبادات .
( 3 ) انظر الوسائل 1 : 125 ، ب 31 من مقدّمة العبادات ، و 11 : 61 ، ب 23 من وجوب الحج .
( 4 ) المختلف 4 : 19 - 21 . مصابيح الأحكام : 208 ( مخطوط ) .
( 5 ) المختلف 4 : 21 .