تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بها أو العدول إلى الإفراد ؟ وجهان [ 1 ] . [ والمتجه الجزم بالأوّل منهما ] . ( ولو حجّ المسلم ثمّ ارتد ) بعده ثمّ تاب ( لم يعد على الأصح ) [ 2 ] . ( ولو لم يكن مستطيعا ) حال إسلامه ( فصار كذلك في حال ردته ) ولو عن فطرة بأن استصحبه غيره وحمله إلى مكة والمواقف ( وجب عليه الحجّ ) [ 3 ] . ( وصح منه ) حجّ إسلام ( إذا تاب ) ولو كان عن فطرة بناء على قبولها منه ، سواء استمرت استطاعته إلى ما بعد التوبة أو لا [ 4 ] . [ أمّا لو مات المرتد بعد الاستطاعة ] فلعلّ الأقوى عدم القضاء عنه . بل يقوى ذلك أيضا فيما لو كان مستطيعا قبل الارتداد ثمّ أهمل ثمّ ارتد ومات عليه ، فتأمّل . ( ولو أحرم مسلما ثمّ ارتد ثمّ تاب لم يبطل إحرامه على الأصح ) [ 5 ] ، [ وليس هو كالصوم والصلاة حتى يبطل ] ، بل هو أشبه شيء بالوضوء والغسل ونحوهما مما لا تبطل الردة ما وقع من أجزائهما إذا حصلت في أثنائهما ، فإذا عاد إسلامه بنى حينئذ ما لم يحصل مبطل خارجي كالجفاف ونحوه كما تقدم تحقيق ذلك في
شرح
[ 1 ] وفي المدارك وجزم الشارح [ أي المسالك ] بالثاني منهما هنا ، وقال : « إنّ هذا من مواضع الضرورة المسوغة للعدول من التمتع إلى قسيميه » « 1 » . قلت : لكن ظاهر النصوص الأوّل . فالمتجه الجزم بالأوّل منهما كما عرفته في نظير المقام ، بل عرفت غير ذلك أيضا مما يأتي هنا ، فلاحظ وتأمّل . [ 2 ] للأصل بعد تحقق الامتثال ، وعدم وجوب حجّ الإسلام في العمر إلّا مرّة ، وقد حصلت . خلافا للمحكي عن الشيخ « 2 » بناء منه على أنّ الارتداد يكشف عن عدم الإسلام في السابق ؛ لأنّ اللّه لا يضل قوما بعد إذ هداهم . وفيه : أنّه مخالف للوجدان ، ولظواهر الكتاب والسنّة ، وآية الإحباط « 3 » ، إنّما تدلّ على عدم قبول عمل الكافر حال كفره لا ما عمله سابقا حال إسلامه ، ومع التسليم فهو مشروط بالموافاة على الكفر كما هو مقتضى الجمع بينها وبين الآية الأخرى « 4 » الدالّة على ذلك . هذا كلّه مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السّلام في خبر زرارة : « من كان مؤمنا فحجّ ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب [ وآمن ] يحسب له كلّ عمل صالح عمله [ في إيمانه ] ولا يبطل منه شيء » « 5 » . ونحوه غيره . [ 3 ] لاجتماع شرائطه . [ 4 ] إجراء له مجرى المسلم في ذلك لتشرّفه بالإسلام أوّلا ومعرفة أحكامه التي منها الحجّ ، وخبر الجبّ « 6 » إنّما هو في غيره . بل في القواعد : « أنّه لو مات أي المرتد بعد الاستطاعة اخرج من صلب تركته ما يحجّ به عنه وإن لم يتب على إشكال » « 7 » . لكن فيه ما عرفت من عدم براءة ذمته من ذلك ، وعدم تأهّله للإكرام ، ودعوى شمول أدلّة القضاء له وكون الحجّ كالدين يمكن منعها أيضا . [ 5 ] لما عرفته في الحجّ من الأصل وغيره بعد عدم دخول الزمان في مفهومه كالصوم كي يتجه بطلانه بمضي جزء منه ولو يسيرا ، وعدم ثبوت اشتراط الاتصال فيه كالصلاة كي يتجه بطلانه حينئذ بحصول المنافي للارتباط .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 70 . المسالك 2 : 145 . ( 2 ) المبسوط 1 : 305 . ( 3 ) المائدة : 5 . ( 4 ) البقرة : 217 . ( 5 ) الوسائل 1 : 125 ، ب 30 من مقدّمة العبادات ، ح 1 . ( 6 ) المستدرك 7 : 448 ، ب 15 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 . ( 7 ) القواعد 1 : 408 .