مستطيعا في الكفر [ 1 ] .
و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّه لو فقد الاستطاعة قبل الإسلام أو بعده قبل وقته ومات قبل عودها لم يقض عنه .
ولو أحرم لم يعتد باحرامه حال كفره ، كما لا يعتد بغيره من عباداته .
( فلو أحرم ثمّ أسلم ) في الأثناء ( أعاد الإحرام ) من الميقات ؛ لفساد الأوّل ( وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه ) [ 3 ] .
( ولو أحرم بالحج ) كافرا ( وأدرك ) الاختياري من ( الوقوف بالمشعر ) مسلما ( لم يجزه إلّا أن يستأنف إحراما آخر ) ولو فيه [ 4 ] . مع فرض عدم التمكن [ 5 ] [ قال المصنّف : ] ( وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات ) [ 6 ] .
ثمّ إن كان الحجّ إفرادا أو قرانا أتم حجه ثمّ اعتمر بعده . وإن كان فرضه التمتع وقد قدم عمرته ففي الاجتزاء
شرح
[ 1 ] لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله .
لكن في المدارك : يجب عليه ذلك في اظهر الوجهين ، ثمّ قال : « واعتبر العلّامة في التذكرة في وجوب الحجّ استمرار الاستطاعة إلى زمان الإسلام ، وهو غير واضح » « 1 » . قلت : بل الوجوب غير واضح ؛ ضرورة كونه كالقضاء الّذي يثبت عليه بفوات الفريضة ، فإنّه بالإسلام أيضا يسقط عنه ، فكذلك وجوب الحجّ ، ومرجعه إلى الخطاب به حال كفره على وجه يتحقق به العقاب لو مات عليه ، أمّا لو أسلم سقط عنه ؛ لما عرفته من جب الإسلام ما قبله ، فإنّه قد كان في حال أعظم من ذلك ، فإذا غفره اللّه له غفر له ما دونه .
[ 2 ] [ كما ] من ذلك [ - مما تقدم ] يعلم .
[ 3 ] ولعلّه إلى ذلك يرجع ما عن الخلاف من أنّ « عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه ، فإن لم يفعل وأحرم من موضعه وحج تمّ حجّه » « 2 » ، لا أنّ المراد عدم الوجوب ، أو تحقق الإثم خاصة بعدم العود إليه مع الإمكان .
[ 4 ] كما في القواعد والمسالك « 3 » .
[ 5 ] وفي كشف اللثام : انّ قول المحقق : [ وإن ضاق الوقت . . . ] .
[ 6 ] [ قال في كشف اللثام : ] « كأنّه اقتصارا على حال من يدرك جميع الأفعال » « 4 » . وفي المسالك : « كان حق العبارة « ولو بالمشعر » لأنّه أبعد ما يمكن فرض الإحرام منه ، فيحسن دخول « لو » عليه ، بخلاف عرفة ، وإن كان الإحرام منها جائزا ، بل أولى به » « 5 » .
وفي المدارك : « هو جيّد إن ثبت جواز استئناف الإحرام من المشعر ، لكنه غير واضح كما سيجيء تحقيقه » « 6 » .
قلت : ستعرف وضوحه إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 69 .
( 2 ) الخلاف 2 : 378 .
( 3 ) القواعد 1 : 408 . المسالك 2 : 145 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 130 .
( 5 ) المسالك 2 : 145 .
( 6 ) المدارك 7 : 70 .