و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ من حصل له الشرائط وتخلف عن الرفقة ثمّ مات قبل حجّ الناس لا يجب القضاء عنه [ 2 ] .
[ حجّ الكافر ] :
( والكافر يجب عليه الحج ) [ 3 ] .
( و ) لكن ( لا يصح منه ) ذلك ما دام كافرا كسائر العبادات وإن اعتقد وجوبه وفعله كما يفعله المسلم [ 4 ] .
وكذا لا يصحّ القضاء عنه لو مات [ 5 ] .
نعم لم أسلم وجب عليه الإتيان به إذا استمرت الاستطاعة ، وإلّا لم يجب أيضا وإن فرض مضي أعوام عليه
شرح
[ 1 ] [ كما ] من هنا قطع الأصحاب على ما اعترف به في المدارك ب [ ذلك ] .
[ 2 ] [ قال في المدارك ] : « لتبين عدم استقرار الحجّ في ذمته بظهور عدم الاستطاعة » « 1 » . لكن في الحدائق : « هذا موضع شكّ ، حيث إنّ ترك الحجّ لم يقع بعذر شرعي ، فيمكن أن يكون بتعمد التأخير مع وجوب ذلك عليه يستقر الحجّ في ذمته وإن لم يمض الزمان الّذي يقع فيه المناسك ، كما لو أفطر عمدا في شهر رمضان ثمّ سافر لإسقاط الكفّارة ورفع الإثم فإنّه لا يوجب رفع الاثم ولا سقوط الكفارة » « 2 » .
قلت : لا يخفى عليك ما فيه من كون الأمر ظاهريا ؛ لمعلومية انتفاء الأمر في الواقع بانتفاء شرطه ، والاثم إنّما هو للإقدام على المخالفة ، وأمّا القضاء والكفّارة المترتّبان على مخالفة الأمر في الواقع فلا ريب في أنّ المتجه سقوطهما من هذه الجهة . نعم لو جاء دليل بالخصوص عليهما أو على أحدهما اتجه الحكم بوجوبهما كما هو واضح .
ولمراعاة القاعدة المزبورة جزم الفاضل في المحكي من تذكرته بأنّ « من تلف ماله قبل عود الحاج وقبل مضي إمكان عودهم لم يستقر الحجّ في ذمته ؛ لأنّ نفقة الرجوع لا بد منها في الشرائط » « 3 » .
ولكن أشكله في المدارك « باحتمال بقاء المال لو سافر ، وبأنّ فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحجّ لم يؤثّر في سقوطه قطعا ، وإلّا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الّذي يشقّ معه السفر ، وهو معلوم البطلان » « 4 » .
قلت : قد يمنع معلومية بطلانه بناء على اعتبار الاستطاعة ذهابا وإيابا في الوجوب .
[ 3 ] عندنا ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لشمول خطاب أدلّة الفروع له .
خلافا لأبي حنيفة « 5 » .
[ 4 ] لكون الإسلام شرطا في الصحة .
[ 5 ] لعدم كونه أهلا للإبراء من ذلك والإكرام ، وعموم الأدلّة له ممنوع ، فيبقى أصل عدم مشروعية القضاء عنه سالما .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 68 .
( 2 ) الحدائق 14 : 155 .
( 3 ) التذكرة 7 : 121 .
( 4 ) المدارك 7 : 68 .
( 5 ) الفتاوى الهندية 1 : 216 - 217 .