شرح
هكذا ، لا أنّ ذلك يكفي في تقدير تحقق الخطاب ابتداء ، وقد تقدم في مباحث الطهارة والصلاة تمام التحقيق في نظير المسألة من الفرق بين ابتداء الخطاب وغيره ، والفرق بين أوّل الوقت وآخره ، واستقرار الخطاب لمن أدرك ركعة من آخره في ابتداء التكليف وعدمه ، فلاحظ وتأمّل .
ومنه يعلم ما في المدارك ، فإنّه بعد أن ذكر خلوّ ما وقف عليه من الأخبار عن لفظ « الاستقرار » فضلا عما يتحقق به قال :
« وإنّما اعتبر الأصحاب ذلك بناء على أنّ وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وإنّما يتحقق وجوبه بمضي زمان يمكن فيه الحجّ مستجمعا للشرائط .
ويشكل بما بيناه مرارا من أنّ وجوب القضاء ليس تابعا لوجوب الأداء ، وبأنّ المستفاد من كثير من الأخبار ترتيب « 1 » القضاء على عدم الإتيان بالأداء مع توجه الخطاب به ظاهرا كما في صحيحي بريد وضريس المتقدمين « 2 » » « 3 » .
إذ لا يخفى عليك ما فيه من عدم بناء ذلك على ذلك ، بل للقاعدة العقلية والنقلية ، وهي عدم صحة التكليف بفعل يقصر الوقت عن أدائه .
وأمّا تبعية القضاء للأداء فالتحقيق فيها أنّ القضاء محتاج إلى أمر جديد ، ولا يكفي في وجوبه خطاب الأداء كما هو محرر في محله .
إلّا أنّ الأصل في موضوع القضاء تدارك ما فات على المكلّف بعد أن تحقق سبب وجوبه عليه .
كما أومئ إليه في موثق أبي بصير المتقدم في كتاب الصوم ، قال : سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان فماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها ؟ قال : « هل برئت من مرضها ؟ قلت : لا ، ماتت فيه ، قال : لا يقضى « 4 » عنها ، فإنّ اللّه لم يجعله عليها ، قلت : فإنّي أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك ؟ فقال : كيف تقضي شيئا لم يجعله اللّه عليها » « 5 » الحديث .
وخروج قضاء الحائض الصوم ونحوها عن ذلك بدليل خاص لا ينافي القاعدة المقتضية سقوط القضاء هنا عمن مات قبل الإحرام أو قبل دخول الحرم في عام الاستطاعة ؛ ضرورة انكشاف عدم الوجوب عليه ، فلا قضاء .
واحتمال القول به هنا للخبرين السابقين ممكن لولا إعراض المعظم عنهما بالنسبة إلى ذلك وحملهما على الندب ، بل لم يحك العمل بمضمونهما إلّا عن ظاهر نادر ممن عرفت .
بل قيل : إنّهما فيمن استقر الحجّ في ذمته « 6 » ، كما دلّ عليه الحكم بالإجزاء عن حجّة الإسلام إن مات في الحرم ، وبقضاء الولي عنه إن مات دون الحرم .
هامش
( 1 ) في المصدر : « ترتّب » .
( 2 ) تقدّما في ص 225 .
( 3 ) المدارك 7 : 68 .
( 4 ) في المصدر : « لا تقضي » .
( 5 ) الوسائل 10 : 332 - 333 ب 23 من أحكام شهر رمضان ، ح 12 .
( 6 ) المختلف 4 : 373 .