تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
( و ) على كلّ حال ف ( طريق البحر كطريق البرّ ) في جميع ما ذكرناه . وحينئذ ( فإن غلب ظن السلامة ) على وجه لم يكن خوف معتد به عند العقلاء وجب الحجّ ( وإلّا سقط ) إذا انحصر الطريق فيه . ( ولو أمكن الوصول بالبر والبحر فان تساويا في غلبة السلامة ) المعتد بها عند العقلاء ( كان مخيّرا ) في سلوك أيّهما شاء ( وإن اختص أحدهما ) واستطاعه ( تعيّن ، ولو تساويا في رجحان العطب سقط الفرض ) كما هو واضح [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المدارك : « مقتضى العبارة أنّ طريق البحر إنّما يجب سلوكه مع غلبة ظن السلامة ، فلا يجب مع اشتباه الحال ، ولم يعتبر الشارح ذلك ، بل اكتفى بعدم ترجيح العطب ، وهو حسن » « 1 » . قلت : بل عن الشارح أنّه بعد أن اختار ذلك قال : « هذا هو الّذي يقتضيه ظاهر النص وفتوى الأصحاب » « 2 » وهو جيّد . إلّا أنّ الفاضل في القواعد قال : « ولو افتقر - أي في السير - إلى القتال فالأقرب السقوط مع ظن السلامة » « 3 » . وفي محكي الايضاح : « أنّ المراد بالظن هنا العلم العادي الّذي لا يعد العقلاء نقيضه من المخوفات ، كامكان سقوط جدار سليم قعد تحته ؛ لأنّه مع الظن بالمعنى المصطلح عليه يسقط إجماعا ، وبالسلامة هنا السلامة من القتل والجرح والمرض والشين ؛ لأنّه مع ظن أحدها بالمعنى المصطلح عليه في لسان أهل الشرع والأصول يسقط باجماع المسلمين » « 4 » . وقد يناقش في معقد إجماعه الأوّل المقتضي بظاهره السقوط مع عدم الظن بالمعنى المزبور بأنّه لا وجه له إذا لم يصل الاحتمال إلى حد الخوف المعتد به عند العقلاء ؛ ضرورة تناول الإطلاقات والعمومات له . كما أنّه قد يناقش فيما في القواعد - من السقوط مع الافتقار إلى القتال مع فرض ظن السلامة بالمعنى المزبور ؛ ضرورة صدق الاستطاعة معه ، ومنع عدم صدق تخلية السرب مع تضمن السير أمرا بمعروف ونهيا عن منكر وإقامة لركن من أركان الإسلام . ولذا حكي عنه القطع بعدم السقوط في المنتهى والتحرير « 5 » ، من غير فرق في ذلك بين كون العدو كافرا أو مسلما . ودعوى عدم وجوب قتال الأوّل إلّا للدفع أو الدعاء إلى الإسلام ، والثاني إلّا للدفع أو النهي عن المنكر ولم يفعله وليس الفرض منه . يدفعها - بعد كون الوجوب هنا بالعارض - : أنّ ذلك من الدفاع أيضا ومن النهي عن المنكر . وعلى كلّ حال فقد عرفت أنّ التحقيق كون المدار على الخوف المعتدّ به عند العقلاء ، هذا . وفي المدارك : « إنّما يسقط الحج مع الخوف إذا حصل في ابتداء السير ، أو في أثنائه ، والرجوع ليس بمخوف . أمّا لو تساويا مع المقام في الخوف احتمل ترجيح الذهاب ؛ لحصول المرجّح فيه بالحج ، والسقوط كما لو حصل ابتداء لفقد الشرط ، ولعلّ الأوّل أقرب » « 6 » . ونحوه في الدورس من غير ترجيح « 7 » . قلت : قد يرجح الثاني ، بصدق عدم تخليه السرب والخوف وعدم الاستطاعة . واشتراك الرجوع والمقام معه في ذلك غير مناف . كما أنّه لا ينافيه ارتفاع الاثم عنه في ذهابه لتساوي الأحوال بالنسبة إليه ، فإنّه ليس المدار على سقوط الحجّ عنه بالخوف الذي يكون معه السير معصية ، بل يكفي فيه صدق عدم تخلية السرب والخوف وعدم الاستطاعة ، فجواز المسير حينئذ هنا لا يقتضي الوجوب ، فلا يكون حينئذ حجّ إسلام يجب عليه إنفاذه ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 و 6 ) المدارك 7 : 64 . ( 2 ) المسالك 2 : 142 . ( 3 و 5 ) القواعد 1 : 407 . ( 4 ) الايضاح 1 : 272 . ( 5 ) المنتهى 10 : 101 . التحرير 1 : 553 . ( 7 ) الدروس 1 : 314 .