نعم قد يقال بحصول وصف الاستطاعة له لو تكلّف المشاق المزبورة ثمّ ارتفع المانع على وجه كان يتمكن معه من المسير بعد ارتفاعه [ 1 ] .
( و ) كيف كان فلا ريب في أنّه ( يسقط فرض الحجّ لعدم ما يضطر إليه من الآلات كالقرب « 1 » وأوعية الزاد ) وغيرها مما يحتاج إليه [ 2 ] .
كما أنّه لا ريب في وجوب شراء ذلك كلّه أو استئجاره بالعوض المقدور وإن زاد عن أجرة المثل على حسب ما عرفته سابقا .
ولو تعددت الطرق تخيّر مع التساوي في الأمن وإدراك النسك واتساع النفقة ، وإلّا تعيّن المختص بذلك [ 3 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( لو كان له طريقان فمنع من أحدهما « 2 » سلك الآخر « 3 » سواء كان « 4 » أبعد أو أقرب ) مع فرض سعة النفقة والوقت للأبعد .
أمّا لو قصرت أو قصر الوقت عنه سقط الحجّ إذا انحصر الطريق فيه ، كما هو واضح [ 4 ] .
فيسقط الحجّ حينئذ مع الخوف على النفس قتلا أو جرحا من عدو أو سبع أو غيرهما ، أو على البضع ، أو
شرح
[ 1 ] ولعلّه إلى ذلك لمح سيّد المدارك فيما ذكره من التفصيل « 5 » ، لا ما سمعته من المحدث البحراني « 6 » الّذي لا يرجع إلى حاصل عند التأمّل ، واللّه العالم .
[ 2 ] ضرورة عدم صدق الاستطاعة بدونه .
[ 3 ] وفي كشف اللثام : « إلّا أن يختص الخوف بالمال ، وخصوصا غير المجحف » « 7 » . وستعرف وجهه مما يأتي .
[ 4 ] خلافا للشافعية فلم يوجبوا سلوك الأبعد مطلقا « 8 » .
وهو واضح الفساد ، كوضوح فساد ما عن أحمد من استقرار الوجوب على واجد الزاد والراحلة وإن لم يأمن بمعنى وجوب الحجّ عنه لو مات ، ووجوبه عليه متسكّعا لو افتقر ثمّ أمن ، لا أنّه يجب عليه الحجّ بنفسه وهو غير آمن « 9 » .
إذ لا يخفى عليك ما فيه من المخالفة للكتاب والسنّة والإجماع ؛ ضرورة توافقها جميعا على اعتبار تخلية السرب في الاستطاعة المعلوم اشتراط وجوب الحجّ بها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « كالقربة » .
( 2 و 3 و 4 ) في الشرائع : « إحداهما . . . الأخرى . . . كانت » .
( 5 ) المدارك 7 : 61 .
( 6 ) الحدائق 14 : 139 - 140 .
( 7 ) كشف اللثام 5 : 122 .
( 8 ) المجموع 7 : 81 .
( 9 ) نقله في التذكرة 7 : 78 .