واضح الضعف [ 1 ] . ( ولو قيل : يجب التحمّل مع المكنة كان حسنا ) [ 2 ] . هذا كلّه إذا كان قبل الإحرام ، وإلّا كان من الصدّ الّذي ستعرف البحث فيه إن شاء اللّه . ( ولو بذل له ) أي العدو ( باذل ) فارتفع منعه ( وجب عليه الحج ) [ 3 ] ( لزوال المانع ، نعم لو قال ) الباذل ( له : اقبل وادفع أنت ) للعدو ( لم يجب ) القبول [ 4 ] . فالمتجه حينئذ سقوط الحجّ إذا لم يكن عنده ما يريده العدو ، أو قلنا بعدم وجوب الدفع له وإن استطاعه . ولو وجد مجيرا من العدو بأجرة وتمكن منها على وجه لا ضرر فيه ولا قبح وجب [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كاستدلاله بصدق عدم تخلية السرب ، وبأنّه من تحصيل شرط الوجوب فلا يكون واجبا ، وبأنّه إعانة على الظلم فلا يكون جائزا ، وبأنّه كأخذ المال قهرا ؛ إذ لا يخفى عليك ما في الأخير بعدما عرفت الحكم في المشبّه به ، بل وما في سابقه ؛ ضرورة عدم كونه إعانة عرفا ، بل هو من باب تحمل الظلم لأداء الواجب ومصانعة الظالم لتحصيل الحق ، فهو من مقدمات الواجب المطلق كزيادة الأثمان ونحوها ، ومع فرض القدرة عليها على وجه لا ضرر فيه ولا قبح يجب ، ويكون مخلى السرب كما هو واضح . ومن هنا قال المصنف [ ولو قيل : . . . ] .
[ 2 ] نحو قوله في المعتبر : « والأقرب إن كان المطلوب مجحفا لم يجب ، وإن كان يسيرا وجب بذله وكان كأثمان الآلات » « 1 » ، بل عن التحرير والمنتهى : أنّه استحسن نحوه « 2 » . ومما يؤيّد ذلك كلّه استمرار الطريقة في هذه الأزمان على وجه لم يكن فيه شك بين الأعوام والعلماء على وجوب الحجّ ، وقلّما ينفك الطريق فيها على نجد ونحوه عن ذلك ونحوه ، بل لا ينفك عن بذل المال المجحف المضر ، بل عن الأخذ قهرا إن لم يدفع بالاختيار . اللهمّ إلّا أن يكون وجهه التمكن من السير على طريق لم يكن فيه ذلك ، وحينئذ ينبغي اعتبار الاستطاعة على غير الطريق المزبور في كونه حجّ إسلام ، مع أنّ ظاهر السيرة التي ذكرناها احتساب الحجّ فيه حجّ إسلام مع الاستطاعة فيه خاصة ، كما هو واضح بأدنى ملاحظه . والتحقيق ما ذكرناه من وجوب الدفع للمقدمة ما لم يعارضها ما يقتضي سقوطها من أدلّة الحرج ونحوه ، كما أومأنا إليه سابقا في أثمان الآلات . ومن ذلك يعرف الحال فيما في كشف اللثام من أنّ « المناسب لعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية عدم الفرق بين المجحف وغيره إلّا الإجحاف الرافع للاستطاعة » « 3 » . إذ لا يخفى عليك وجه الفرق بينهما كما أومأنا إليه سابقا ولاحقا .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 4 ] للأصل والمنّة ، ولأنّه تكسّب وتحصيل لشرط الوجوب ، وحمله على بذل الزاد والراحلة قياس . فما عساه يظهر من الدروس من التوقّف فيه ، بل في المدارك لم يستبعد الوجوب « 4 » ؛ لأنّ الشرط التمكن من الحجّ ، وهو حاصل بمجرد البذل ، ولشمول قوله عليه السّلام : « إن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى فهو مستطيع » « 5 » [ وهو ] ليس في محله كما لا يخفى .
[ 5 ] لما عرفته سابقا في المال المبذول للعدو ؛ ضرورة كونه أولى ؛ لأنّها اجرة بإزاء عمل ، فهي كأجرة الخادم والجمّال والراحلة .
فما في القواعد من أنّ « الأقرب هنا عدم الوجوب » « 6 » مع قوله هناك [ - في الدفع إلى العدو ] : « في السقوط نظر » « 7 » ونحوه عن التذكرة « 8 » ، في غير محله .
هامش
( 1 و 3 ) المعتبر 2 : 755 . كشف اللثام 5 : 120 .
( 2 ) التحرير 1 : 553 . المنتهى 10 : 101 .
( 4 ) الدروس 1 : 314 . المدارك 7 : 63 .
( 5 ) انظر الوسائل 11 : 39 ، ب 10 من وجوب الحج .
( 6 و 7 ) القواعد 1 : 407 .
( 8 ) التذكرة 7 : 90 - 91 .