( وقيل : لا ) يجب [ 1 ] .
وقد [ يقال ] [ 2 ] بأنّ الوجوب على تقدير القول به إنّما هو فيما لم يرج زواله . أمّا ما يرجى زواله فلا تجب
شرح
[ 1 ] والنصوص المزبورة محمولة على من استقر في ذمته الحجّ ثمّ عرض المانع الّذي لم يرج زواله ، فإنّ الاستنابة حينئذ واجبة قولا واحدا كما في الروضة « 1 » وعن المسالك « 2 » .
أو على الندب بقرينة خبر عبد اللّه بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام قال لرجل كبير لم يحجّ قط : إن شئت فجهز رجلا ثمّ ابعثه يحجّ عنك » « 3 » .
وخبر أبي سلمة عن أبي حفص عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السّلام : « إنّ رجلا أتى عليّا عليه السّلام ولم يحجّ قط فقال : إنّي كنت كثير المال قد فرّطت في الحجّ حتى كبر سنّي ، قال : فتستطيع الحج ؟ قال : لا ، فقال علي عليه السّلام : إن شئت فجهز رجلا ثمّ ابعثه يحجّ عنك » « 4 » .
ولا ينافي ذلك ما فيه من لفظ « التفريط » المقتضي بظاهره الاستقرار ؛ لوجوب حمله على إرادة التفريط من حيث القدرة المالية على معنى الاستطاعة بها منذ سنين مع ترك الحجّ بنفسي وبغيري ؛ ضرورة عدم انطباق الجواب الظاهر في التخيير إلّا على ذلك .
ودعوى إرادة الوجوب من هذا التخيير ، مع أنّها تقتضي إخراج الخبر المزبور حينئذ عما نحن فيه كما ترى .
فما في الحدائق من تعارف التعبير عن الوجوب بذلك « 5 » حتى استدل بهذا الخبر وسابقه على الوجوب « 6 » لا يصغى إليه .
وفي محكي المقنعة « 7 » عن الفضل بن عباس قال : أتت امرأة من خثعم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فقالت : إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابة ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « فحجّي عن أبيك » « 8 » .
ضرورة منافاة أمر الغير - كالتخيير - الوجوب .
على أنّ المروي في كشف اللثام « 9 » : أنّ متن الأخير بعد قوله : « دابة » « فهل ترى أن أحجّ عنه ؟ فقال : نعم فقالت : هل ينفعني ذلك ؟ قال : نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته عنه نفعه » .
وهو مع ذلك غير ظاهر في حياة الوالد ، على أنّ الصحيحين الأوّلين قد اشتملا على منع المرض الّذي هو أعمّ من مرجوّ الزوال وعدمه .
بل لعلّ الظاهر منه الأوّل .
[ 2 ] [ كما ] وقد صرح غير واحد .
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 167 .
( 2 ) المسالك 2 : 138 .
( 3 ) الوسائل 11 : 65 - 66 ب 24 من وجوب الحج ، ح 8 ، وفيه : « عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السّلام » .
( 4 ) المصدر السابق : 65 ، ح 3 ، وفيه : « عن سلمة أبي حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رجلا » .
( 5 و 6 ) الحدائق 14 : 132 . و 128 - 129 .
( 7 ) لم نعثر عليه في المقنعة .
( 8 ) الوسائل 11 : 64 ، ب 24 من وجوب الحج ، ح 4 ، وفيه : « دابته » .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 116 .