تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
مالك وبدنك ، وليس لك أن تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا إلّا باذنه » « 1 » . 4 - وخبر محمد بن سنان عن الرضا عليه السّلام المروي عن العيون والعلل أنّه كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : « وعلّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه ، وليس ذلك للولد ؛ لأنّ الولد موهوب للوالد في قول اللّه عزّ وجلّ :يَهَبُ لِمَنْ« 2 » إلى آخره ، مع أنّه المأخوذ بمؤونته صغيرا أو كبيرا والمدعو له ؛ لقوله عزّ وجلّ :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ« 3 » ، ولقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم : أنت ومالك لأبيك ، وليس للوالدة مثل ذلك ، ولا تأخذ شيئا من ماله إلّا باذنه أو إذن الأب ؛ لأنّ الوالد مأخوذ بنفقة الولد ، ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها » « 4 » . 5 - وخبر علي بن جعفر : سأل أخاه عليه السّلام عن الرجل يكون لولده الجارية أيطأها ؟ قال : « إن أحب ، وإن كان لولده مال وأحب أن يأخذ منه فليأخذ ، وإن كانت الام حية فلا أحب أن تأخذ منه شيئا إلّا قرضا » « 5 » إلّا أنّ العمدة هي [ - رواية سعيد بن يسار المتقدمة ] ؛ إذ هذه النصوص وإن دلّت على جواز تناول الأب لكن يمكن أن يكون ذلك مع الحاجة إليه ، كما دلّ عليه ما تقدم . بل هو المتجه جمعا بين الأدلّة ، على أنّه لو سلم الجواز مطلقا فوجوب الحجّ بذلك محلّ نظر أو منع يعرف مما قدمناه في الوجوب ، على من أبيح له المال على جهة الإطلاق ، ومن هنا لم يذكروا في المقام إلّا خبر سعيد المزبور . بل في كشف اللثام : « كأنّ الشيخ في الخلاف أراد بالأخبار المروية في التهذيب خبر سعيد وحده ؛ لأنّه رواه فيه بطرق ثلاثة ، في الحجّ بطريقين ؛ أحدهما : طريق موسى بن القسم ، والآخر : طريق أحمد بن محمد بن عيسى ، وفي المكاسب بطريق ثالث ، هو طريق الحسين بن سعيد » « 6 » . قلت : وبهذا الاعتبار حينئذ أطلق عليه الأخبار ، أو أنّه يريد ما ذكرناه من النصوص . لكنك قد عرفت ما في الاستناد إليها . بل الصحيح المزبور محتمل للاقتراض كما عن الاستبصار واجبا « 7 » أو مستحبا كما عن التحرير والتذكرة إذا كان مستطيعا بغيره « 8 » ، ولمساواة نفقته في الحجّ لها في غيره مع وجوب نفقته على الولد ، كما في كشف اللثام « 9 » . وإن كان قد يناقش في وجوب الحجّ عليه بذلك ، وحينئذ فقصور الصحيح المزبور عن إثبات ذلك واضح . فوسوسة الفاضل الخراساني « 10 » كما قيل في الحكم المزبور لذلك في غير محلّها ، خصوصا بعد ما في الحدائق من احتمال النصوص السابقة الحمل على التقيّة ، كما يشعر به مزيد التأكيد في خبر الحسين بن علوان الّذي جميع رجاله من العامة . على أنّ العمدة فيها النبوي الّذي قد ذكر حاله في خبر ابن أبي العلاء « 11 » ، بل وصحيح الثمالي « 12 » الذي قد ذكر فيه أوّلا ، ثمّ قال ما يقتضي خلافه مؤميا بذلك إلى عدم صحته « 13 » ، فلاحظ وتأمّل واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 104 ، ب 67 من العتق ، ح 1 ، وفيه : « المضرّة » بدل « المضرّ » . ( 2 ) الشورى : 49 . ( 3 ) الأحزاب : 5 . ( 4 ) العيون 2 : 103 ، ح 1 . علل الشرائع : 524 ، ح 1 . الوسائل 17 : 266 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 9 . ( 5 ) الوسائل 17 : 266 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 10 . ( 6 ) كشف اللثام 5 : 111 . ( 7 ) الاستبصار 3 : 50 ، ذيل الحديث 165 . ( 8 ) التحرير 1 : 548 . التذكرة 7 : 62 . ( 9 ) كشف اللثام 5 : 110 . ( 10 ) الذخيرة : 561 . ( 11 و 12 ) تقدّم في ص : 211 . ( 13 ) الحدائق 14 : 115 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 213 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي