تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
( والأوّل أشبه ) [ 1 ] [ وأقوى وإن كان الأحوط الثاني ] . ( ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق ) بالحجّ لضيق الوقت مثلا ( أو الفرار ) من العدو ( فضعف ) عنها لمرض أو خلقة أو شقت عليه مشقة لا تتحمل ( سقط ) عنه ( الوجوب في عامه ، وتوقّع المكنة في المستقبل ) فإن حصلت وهو مستطيع حجّ ( ولو مات قبل التمكن والحال هذه لم يقض عنه ) [ 2 ] . وعلى كلّ حال فلو تكلّف هذا وشبهه الحجّ لم يجز عن حجّة الإسلام على الظاهر [ 3 ] ، وكذا المريض والممنوع بالعدو [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده ، أمّا على المختار من الندب في المعارضي فضلا عنه فواضح ، وأمّا على الوجوب فيه فالمتجه الاقتصار على المنساق من النصوص المزبورة المخالفة للأصل . بل صحيح ابن مسلم « 1 » منها كالصريح في ذلك . وخبر ابن عباس « 2 » ظاهر في عدم الاستقرار ، بل وعدم الوجوب ، بل غير ظاهر في حياة الوالد كما عرفت . ودعوى ظهور صحيح الحلبي « 3 » وخبر ابن أبي حمزة « 4 » في العموم وكذا صحيح ابن سنان « 5 » ممنوعة . كدعوى أنّ القول بعدم الوجوب فيه إحداث قول ثالث ، على أنّ التحقيق عدم البأس في إحداثه إذا لم ينعقد إجماع على خلافه كما حرر في محلّه ، فلا ريب في أنّ الأشبه الأقوى ما ذكره المصنّف وإن كان الأحوط الثاني . [ 2 ] والظاهر وجوب الاستنابة عند القائل بها مع انحصار الطريق بحركة عنيفة لا يستطيعها خلقة أو لعارض أيس من برئه ؛ لشمول الأدلّة السابقة له . [ 3 ] [ كما يظهر ] من إطلاق الأصحاب ذلك . [ 4 ] لعدم تحقق الاستطاعة التي هي شرط الوجوب ، فكان كما لو تكلّفه الفقير . وبه صرّح الفاضل في المحكي من تذكرته « 6 » وغيره . لكن في الدروس - بعد أن ذكر الشرائط وإطلاق الأصحاب عدم الإجزاء لو حجّ فاقدها - قال : « وعندي لو تكلّف المريض المعضوب والممنوع بالعدو وبضيق الوقت أجزأ ؛ لأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط ، فإنّه لا يجب ، ولو حصّله وجب وأجزأ . نعم لو أدّى ذلك إلى إضرار بالنفس يحرم إنزاله وقارن بعض المناسك احتمل عدم الإجزاء » « 7 » . وفي كشف اللثام « 8 » كما في الدروس . وكأنّه يشير بذلك إلى أنّ هذه الشروط تنقسم إلى : 1 - ما ليس فيه اختيار للعبد كالبلوغ والعقل والحرية ، وهذه لا يمكن تحصيلها ولا يتصوّر إجزاء الحجّ بدونها . 2 - وإلى ما ليس كذلك كالشرائط الباقية وهي خمسة ، وقد تقدم أنّ الزاد والراحلة منها لا يجب تحصيله ، ولو حصّله وجب الحج وأجزأ ، ولا يكفي التسكّع عنه ؛ لعدم حصول شرط الوجوب ، وفي حكم الزاد والراحلة مؤونة عياله . وأمّا الثلاثة الباقية وهي الصحة من المرض وتخلية السرب من العدو والتمكن من المسير ويعبّر عن الثلاثة بامكان المسير - فإطلاق الأصحاب عدم الإجزاء لمن حجّ غير مستكمل للشرائط يدخل فيه الشرط المزبور . لكن فيه نظر أو منع إذا كان لا يؤدي إلى ارتكاب منهي عنه مضاد للمأمور به ، فإنّه حينئذ يكون في معنى الزاد والراحلة يتوقّف الوجوب عليهما ، ولا يجب تحصيلهما ، ولو حصّلهما وجب
هامش
( 1 و 3 و 4 و 5 ) تقدّم في ص 215 . ( 2 ) تقدّم في ص 216 . ( 6 ) التذكرة 7 : 94 - 95 . ( 7 ) الدروس 1 : 314 ، وفيه : « والمعضوب » . ( 8 ) كشف اللثام 5 : 122 - 123 .