تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الاستنابة فيه [ 1 ] ، و [ لكن الظاهر ] [ 2 ] قوّة القول بالندب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن المنتهى الإجماع عليه « 1 » ، وربّما يشهد له التتبع . بل في المدارك : « لو حصل له اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة ؛ لأنّ ما فعله أوّلا لم يكن واجبا فلا يجزي عن الواجب ، ولو اتفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه ؛ لعدم حصول شرطه الّذي هو استقرار الحجّ أو اليأس من البرء » « 2 » . وهذا جميعه صريح في عدم الوجوب قبله . نعم قد يظهر من الدروس الوجوب مطلقا ، فإنّه قال : « الأقرب أنّ وجوب الاستنابة فوري إن يئس من البرء ، وإلّا استحب الفور » « 3 » . واختاره في الحدائق « 4 » . تمسّكا بظاهر الأخبار المزبورة التي - كما لم يفرق فيها بين المأيوس منه وغيره في الوجوب وعدمه - لم يفرق فيها بينهما في الفورية وعدمها ، على أنّ سيد المدارك قد جزم بظهورها في المأيوس ، وقال : « إنّه لو وجبت الاستنابة مع المرض مطلقا لم يتحقق اعتبار التمكّن من المسير في حق أحد من المكلّفين ، إلّا أن يقال باعتبار ذلك في الوجوب البدني خاصة » « 5 » . وإن كان هو كما ترى . [ 2 ] [ كما ] من ذلك يظهر لك [ ذلك ] . [ 3 ] بل الصحيح الأوّل الّذي هو العمدة لهم ظاهر فيه [ - في الندب ] ؛ لمعلومية عدم وجوب استنابة الصرورة الّذي لا مال له . بل الّذي يقوى كون المراد الاحجاج في مثل هذا الشخص بدل تركه الحجّ لا أنّه نائب عنه ، مضافا إلى ما عن غير واحد منهم كالشيخين والحلبي والقاضي وابن سعيد والفاضل في التحرير وأبي علي في ظاهره على ما قيل « 6 » - بل عن ظاهر التذكرة : أنّه لا خلاف فيه بين علمائنا - من التصريح بالوجوب عليه « 7 » بعد ذلك مع بقاء الاستطاعة لو برئ ، من غير فرق بين أن يكون الحجّ عنه مع رجاء الزوال وعدمه ، وما ذاك إلّا للأمر الأوّل [ أي الحجّ ] الّذي لم يقم مقامه الأمر الثاني [ أي الاستنابة ] ؛ لعدم وجوبه ، وإلّا لاقتضى الإجزاء كما هو مقرر في الأصول ، إلّا أن يكون هناك دليل على خلافه . فيرجع البحث حينئذ إلى أنّ الحجّ يجب بالبدن والمال ، فإن تعذر الأوّل وجب في المال خاصة ، فإن تمكّن منه بعد ذلك ببدنه وجب ؛ لعدم إسقاط الواجب في المال الواجب في البدن . لكن لم نعرف ما يدل على ذلك ، بل هي دعوى مجرّدة عن الدليل ، بل الدليل يقضي بخلافها . وجميع ذلك شاهد عند التأمّل على الندب الّذي قد اعترفوا به في غير المأيوس . وأنكر الدليل عليه في الحدائق ، وقال : « ليس إلّا هذه النصوص الظاهرة في الوجوب مطلقا » « 8 » . قلت : يمكن أن يكون دليله ما دلّ « 9 » على استحباب النيابة في الحجّ للصحيح والمريض وغيرهما ، ولا إشكال من هذه الجهة بناء على ما قلناه من الاستحباب مطلقا ، فيكون متأكدا في خصوص موضوع المسألة .
هامش
( 1 ) المنتهى 10 : 94 . ( 2 ) المدارك 7 : 57 . ( 3 ) الدروس 1 : 312 . ( 4 و 8 ) الحدائق 14 : 131 . ( 5 ) المدارك 7 : 56 . ( 6 ) قاله في كشف اللثام 5 : 114 . ( 7 ) المقنعة : 442 . المبسوط 1 : 299 . الكافي : 219 . المهذب 1 : 267 . الجامع للشرائع : 173 . التحرير 1 : 552 . التذكرة 7 : 70 . ( 9 ) انظر الوسائل 11 : 163 ، ب 1 من النيابة في الحج .