وليس الأعمى من المريض عرفا ، فيجب عليه الحج ، [ وكذا على الأعرج والأصمّ والأخرس ونحوهم ] [ 1 ] .
نعم لو افتقر إلى قائد وتعذر لفقده أو فقد مؤونته سقط وكذلك السفيه سفها موجبا للحجر عليه ليس مريضا فيجب عليه الحجّ وإن وجب على الولي إرسال حافظ معه عن التبذير إلّا أن يأمنه عليه إلى الاياب أو لا يجد حافظا متبرعا ويعلم أنّ اجرته ومؤونته تزيد على ما يبذره . والنفقة الزائدة للسفر إلى الاياب في مال المبذّر ، وأجرة الحافظ جزء من الاستطاعة إن لم يجد متبرعا ، كما هو واضح . ( ولو منعه عدوّ ) عن المسير ( أو كان معضوبا ) لضعف أو زمانة ( لا يستمسك على الراحلة أو عدم المرافق مع اضطراره إليه سقط الفرض ) [ 2 ] . ولو عجز عن الاستمساك على القتب - مثلا - وأمكنه الاستمساك في المحمل وتمكن منه وجب ، كما هو واضح ، ويأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى . ( و ) إنّما الكلام الآن في أنّه ( هل تجب الاستنابة مع ) عروض ( المانع من مرض أو ) ضعف وهرم و ( عدو ) قبل الاستقرار ؟ ( قيل ) [ 3 ] : ( نعم ) [ 4 ] ، ( وهو المروي ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] عندنا ؛ لعموم الأدلّة حتى نصوص « 1 » الصحة التي لا ريب في تناولها له ، وللأعرج والأصمّ والأخرس ونحوهم . خلافا لأبي حنيفة فلم يوجبه على الأعمى « 2 » .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال فيه في الجملة .
[ 3 ] والقائل الإسكافي والشيخ وأبو الصلاح وابن البراج والحسن في ظاهره والفاضل في التحرير « 3 » .
[ 4 ] ومال إليه في المنتهى « 4 » ، بل لعلّه ظاهر قول المصنّف هنا .
[ 5 ] مشيرا بذلك إلى قول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي أو حسنه : « وإن كان موسرا [ و ] حال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّه تعالى فيه فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له » « 5 » . وإلى مضمر ابن حمزة « 6 » الذي هو نحو ذلك . وقول أمير المؤمنين عليه السّلام في صحيح ابن مسلم : « لو أنّ رجلا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه » « 7 » . وصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قط ولم يطق الحجّ لكبره أن يجهز رجلا يحجّ عنه » « 8 » . وهو الحجة بعد الإجماع المحكي في الخلاف عليه « 9 » ، مضافا إلى معلومية قبوله للنيابة ، فتجوز حينئذ ، وإذا جازت وجبت هنا للدخول في الاستطاعة الموجبة للحجّ ؛ إذ ليس في الآية إلّا أنّ على المستطيع الحج ، وهو أعم من الحجّ بنفسه وغيره . إلّا أنّ الأخير كما ترى ، والاجماع المحكي موهون بمصير ابني إدريس وسعيد والمفيد في ظاهره « 10 » والفاضل في القواعد والمختلف وغيرهم إلى خلافه « 11 » ، وهو الّذي أشار إليه المصنف بقوله [ وقيل : لا ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 11 : 33 ب 8 من وجوب الحج .
( 2 ) المجموع 7 : 85 .
( 3 ) نقله في كشف اللثام 5 : 113 . المبسوط 1 : 299 . الكافي : 219 . المهذب 1 : 267 . نقله عن الحسن في المختلف 4 : 11 . التحرير 1 :
552 .
( 4 ) المنتهى 10 : 91 - 92 .
( 5 ) الوسائل 11 : 63 ، ب 24 من وجوب الحج ، ح 2 .
( 6 ) المصدر السابق : 65 ، ح 7 ، وفيه : « عليّ بن أبي حمزة » .
( 7 ) المصدر السابق : 64 ، ح 5 .
( 8 ) المصدر السابق : 65 ، ح 6 .
( 9 ) الخلاف 2 : 248 - 249 .
( 10 ) السرائر 1 : 516 . الجامع للشرائع : 73 . المقنعة : 442 .
( 11 ) القواعد 1 : 405 . المختلف 4 : 11 .