شرح
4 - وخبر علي بن جعفر : سأل أخاه عليه السّلام الرجل يأكل من مال ولده ؟ قال : « لا ، إلّا أن يضطر إليه ، فليأكل منه بالمعروف » « 1 » .
5 - وخبر ابن سنان : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ماذا يحل للوالد من مال ولده ؟ فقال : « أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئا ، فإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب فليس له أن يطأها إلّا أن يقوّمها قيمة تصير لولده قيمتها عليه ، قال : ويعلن ذلك ، قال : وسأله عن الوالد يرزأ - أي يصيب - من مال ولده ؟ قال : نعم ولا يرزأ الولد من ماله والده شيئا إلّا باذنه ، فإن كان للرجل ولد صغار لهم جارية فأحب أن يعتقها فليقوّمها على نفسه قيمة ثمّ يصنع بها ما شاء ، إن شاء وطأ وإن شاء باع » « 2 » إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على عدم الجواز إلّا مع الحاجة . خلافا للمحكي عن النهاية والخلاف والتهذيب والمهذب « 3 » ، إلّا أنّ في الأوّلين النص على الوجوب . وفي الأخير على الجواز . وأجمل في التهذيب : أنّه يأخذ من مال الولد . وفي محكي المبسوط : « روى أصحابنا أنّه إذا كان له ولد وله مال وجب عليه أن يأخذ من ماله ما يحجّ به ، ويجب عليه إعطاؤه » « 4 » . وكأنّه أشار بذلك إلى صحيح سعيد بن يسار : سأل الصادق عليه السّلام الرجل يحجّ من مال ابنه وهو صغير ؟
قال : « نعم يحجّ منه حجّة الإسلام ، قال : وينفق منه ؟ قال : نعم ثمّ قال : إنّ مال الولد لوالده ، إنّ رجلا اختصم هو ووالده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فقضى أنّ المال والولد للوالد » « 5 » . وفي محكي الخلاف : « روى الأصحاب إذا كان له ولد وله مال وجب عليه أن يأخذ من مال ولده قدر ما يحجّ به ، ويجب عليه إعطاؤه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، دليلنا : الأخبار المروية في هذا المعنى من جهة الخاصة ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ، وليس فيها ما يخالفها ، فدلّ على إجماعهم على ذلك » « 6 » .
قلت : لم نعرف من وافقه على ذلك غير المفيد « 7 » . كما أنّك عرفت ما يخالف الرواية المزبورة القاصرة بالإعراض وغيره عن إثبات مثل هذا الحكم ، وإن أمكن تأييدها :
1 - بما دلّ « 8 » على جواز أكل الأب من مال ولده .
2 - وبما في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : في كتاب علي عليه السّلام : « أنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلّا باذنه ، والوالد له أن يأخذ من مال ابنه ما شاء ، وله أن يقع على جارية ابنه إن لم يكن الابن وقع عليها ، وذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال لرجل : أنت ومالك لأبيك » « 9 » .
3 - وخبر الحسين بن علوان عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السّلام قال : « أتى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم رجل فقال : يا رسول اللّه إنّ أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرّ بي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : أنت ومالك من هبة اللّه تعالى لأبيك ، أنت سهم من كنانتهيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاًوَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ *وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً« 10 » جازت عتاقة أبيك ، يتناول والدك من
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 264 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق : 263 ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 3 ) النهاية : 204 . الخلاف 2 : 250 . التهذيب 5 : 150 ، ذيل الحديث 43 . المهذب 1 : 267 .
( 4 و 6 ) المبسوط 1 : 299 . الخلاف 2 : 250 .
( 5 ) الوسائل 11 : 91 ب 36 من وجوب الحج ، ح 1 .
( 7 ) لم نعثر عليه في المقنعة ، ولكنه موجود في التهذيب 5 : 151 .
( 8 ) انظر الوسائل 17 : 262 ، ب 78 ممّا يكتسب به .
( 9 ) المصدر السابق : ح 1 ، وفيه : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » .
( 10 ) الشورى : 49 ، 50 .