تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بل الظاهر استثناء ما يحتاج إليه من مؤونة أضيافه ومصانعاته وغيرها من مؤنه له [ 1 ] . وكيف كان فالحجّ من الواجبات التي يعتبر فيها المباشرة التي هي الأصل في كلّ العبادات المطلوب فيها الخضوع وإظهار العبودية . ( و ) حينئذ فالمستطيع ( لو حجّ عنه ) غيره م ( من يطيق الحجّ لم يسقط عنه فرضه ، سواء كان ) النائب ( واجدا للزاد « 1 » والراحلة أو فاقدهما ، وكذا لو تكلف الحجّ مع عدم الاستطاعة ) [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( لا يجب على الولد بذل ماله لوالده في الحجّ ) ولا يجوز للوالد فضلا عن أن يجب عليه أخذ ما يستطيع به من مال ولده الصغير ، ولا يجب عليه الاتهاب من الكبير [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كون المراد بالاستطاعة على ما يظهر من هذه النصوص وما تقدم في المسكن والخادم ونحوهما وجدان ما يزيد على ما يحتاجه من أمثال ذلك اللازمة له أوّلا وبالذات أو ثانيا وبالعرض ، كالحفظ لعرضه ودفع النقص عنه أو ظلم الجائر أو نحو ذلك ، وهو الذي رمز إليه الإمام عليه السّلام بقوله : « اليسار في المال » . بل قد يندرج التكليف بالحجّ - مع عدم ملاحظة ذلك - في الحرج والضرر والعسر المنفية عقلا وآية ورواية ، فهي حينئذ الدليل له كنظائره مما تقدم سابقا في استثناء المسكن والخادم ونحوهما ، فلاحظ وتأمّل جيّدا . [ 2 ] بلا خلاف أجده بيننا ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه وعلى عدم الإجزاء لو حجّ بنفسه غير مستطيع أو أحجّ نائبا عنه ثمّ استطاع كما تقدم ؛ لعدم إجزاء المندوب عن الواجب . ولأنّه مع قصد الاجتزاء به عنه كالصلاة قبل الوقت والزكاة قبل الوجوب ؛ إذ الأصل عدم إجزاء المندوب والمتبرّع به قبل الوجوب عن الواجب ، كأصالة عدم إجزاء فعل الغير عما اعتبر فيه المباشرة المتمكّن منها . فما عن العامة من الاجتراء بتقديم الحجّ قبل الاستطاعة « 2 » واضح الفساد . ولا يخفى عليك ما في عبارة المتن مع عدم حسن التأدية ، ولعلّها هي بالبناء للمجهول من دون اتصال الضمير بحرف الجرّ ، بل المجرور فيها به « من » واشتبه النسّاخ فيها ، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب . [ 3 ] على الأشهر ، بل المشهور : 1 - للأصل . 2 - وقول أبي جعفر عليه السّلام في خبر الثمالي قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم للرجل : أنت ومالك لأبيك ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : وما احبّ له أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما يحتاج إليه مما لا بد منه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يحب الفساد » « 3 » . 3 - وخبر الحسين بن أبي العلاء أو حسنه على ما رواه في معاني الأخبار : سأل الصادق عليه السّلام ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال : « قوته بغير سرف إذا اضطر إليه ، قال : فقلت له : فقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم للرجل الّذي أتاه فقدم أباه فقال : أنت ومالك لأبيك ، فقال : إنّما جاء بأبيه إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فقال : يا رسول اللّه هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء ، أفكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يحبس الأب للابن ؟ ! » « 4 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الزاد » . ( 2 ) مغني المحتاج 1 : 462 . ( 3 ) الوسائل 17 : 263 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 4 ) معاني الأخبار : 55 ، ح 1 . الوسائل 17 : 265 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 8 وذيله .