[ اعتبار وجود نفقة عياله ] :
الشرط ( الرابع « 1 » : أن يكون له ما يموّن به عياله حتى يرجع فاضلا عما يحتاج إليه ، فلو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه ) الحج [ 2 ] . [ والظاهر أنّ المدار على العيال العرفي ، فلا فرق بين من وجبت نفقته عليه وبين غيره ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه « 2 » ؛ للأصل وعدم تحقق الاستطاعة بدونه ، خصوصا بعد أن اعتبر الشارع فيها ما هو أسهل منه ؛ ضرورة وجوب الإنفاق عليه ، فهو حينئذ سابق على وجوب الحجّ ، فلا استطاعة مع عدمه .
ولخبر أبي الربيع الشامي الذي رواه المشايخ الثلاثة : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ« 3 » إلى آخره ، فقال : ما يقول الناس ؟ قال : فقيل : الزاد والراحلة ، قال : فقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام : قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا ، فقال : هلك الناس إذا لئن كان لمن كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا ، فقيل له :
فما السبيل ؟ فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله أليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مئتي درهم » « 4 » . بل رواه المفيد في المقنعة أيضا إلّا أنّه زاد بعد قوله : - « ويستغنون به عن الناس » - « يجب عليه أن يحجّ بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه لقد هلك إذا » ثمّ ذكر تمام الحديث ، وقال فيه : « يقوت به نفسه وعياله » « 5 » . وخبر الأعمش المروي عن الخصال بسنده إليه عن جعفر بن محمد عليهما السّلام في حديث شرائع الدين ، قال : « وحجّ البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا ، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن ، وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجّه » « 6 » . بل عن الطبرسي في مجمع البيان أنّه قال في قوله :وَلِلَّهِإلى آخره : « المروي عن أئمّتنا عليهم السّلام : أنّه الزاد والراحلة ونفقة من يلزمه نفقته ، والرجوع إلى كفاية إمّا من مال أو ضياع أو حرفة مع صحة في النفس وتخلية الدرب من الموانع وإمكان المسير » « 7 » . المؤيّد ذلك كلّه بخبر عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سأله حفص الأعور وأنا أسمع عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَلِلَّهِإلى آخره ، فقال : « ذلك القوّة في المال واليسار ، قال : فإن كانوا موسرين فهم ممّن يستطيع ؟ قال : نعم » « 8 » إلى غير ذلك . لكن في المنتهى والمدارك : « أنّ المراد من وجبت نفقته عليه من العيال وبالمؤونة ما يتناول الكسوة وغيرها حيث يحتاجون إليها ، أمّا من يستحب فلا ؛ لأنّ الحجّ فرض ، فلا يسقط بالنفل » « 9 » . قلت : قد يشكل ذلك بظهور النص فيمن يعول به عرفا ، وليس هو من معارضة المستحب للواجب ، بل من توقّف حصول الخطاب بالواجب عليه ؛ وفرق واضح بين المقامين .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع : « الرابع : توفّر المؤنة الكافية » .
( 2 ) الغنية : 153 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) الكافي 4 : 267 ، ح 3 . الفقيه 2 : 418 ، ح 2858 . التهذيب 5 : 2 ، ح 1 . الوسائل 11 : 37 ، ب 9 من وجوب الحج ، ح 1 ، 2 ، مع اختلاف .
( 5 ) المقنعة : 384 - 385 . الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحج ، ذيل الحديث 1 ، 2 .
( 6 ) الخصال : 606 ، ح 9 . الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحج ، ح 4 .
( 7 ) مجمع البيان 1 - 2 : 478 . الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحج ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحج ، ح 3 .
( 9 ) المنتهى 10 : 83 . المدارك 7 : 51 .