شرح
بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، مضافا إلى وضوح وجهه ، وإلى قول أبي الحسن عليه السّلام في خبر آدم بن علي المنجبر بما عرفت :
« من حجّ عن إنسان ولم يكن له مال يحجّ به أجزأت عنه حتى يرزقه اللّه تعالى ما يحجّ به ، ويجب عليه الحجّ » « 1 » .
وقول الصادق عليه السّلام في خبر أبي بصير : « لو أنّ رجلا موسرا أحجّه رجل كانت له حجّة فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ » « 2 » بناء على أنّ المراد من الاحجاج فيه النيابة عن رجل لا البذل .
وإلى تناول ما دلّ على الوجوب له ، وإلى غير ذلك ، ممّا لا يصلح لمعارضته ما في صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام : في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجه غيره ثمّ أصاب مالا هل عليه الحج ؟ قال : « يجزي عنهما جميعا » « 3 » خصوصا بعد احتمال عود الضمير فيه إلى المنوب عنهما فيمن حجّ عنه تبرّعا ومن أحجّه غيره بقرينة تثنية الضمير في الجواب ، ويكون حينئذ غرض السائل السؤال عن إجزاء حجّ الصرورة نيابة ، واحتمال عود الضمير إلى النائب والمنوب على معنى الإجزاء عن النائب فيما عليه من النيابة ، كقوله عليه السّلام أيضا في صحيح معاوية بن عمار : « حجّ الصرورة يجزي عنه وعمّن حجّ عنه » « 4 » .
وأمّا حسنه سأله عليه السّلام : عن رجل حجّ عن غيره يجزيه عن حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم » « 5 » فيحتمل الإجزاء عن المنوب عنه ، وكون المراد الحجّ المندوب في حالة الاعسار دون حال اليسار ، وغير ذلك . وكذا خبر عمرو بن إلياس ، قال : « حجّ بي أبي وأنا صرورة فقلت لأبي : إنّي أجعل حجّتي عن أمي فقال : كيف يكون هذا وأنت صرورة وأمك صرورة ؟ قال : فدخل أبي على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا معه فقال : أصلحك اللّه إنّي حججت بابني هذا وهو صرورة وماتت امّه وهي صرورة فزعم أنّه يجعل حجّته عن أمه ، فقال : « أحسن هي عن أمه أفضل ، وهي له حجّة » « 6 » . على أنّه معارض بصحيح ابن مهزيار ، قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام : إنّ ابني معي وقد أمرته أن يحجّ عن أمي يجزي عنها حجّة الإسلام ؟ فكتب : « لا ، وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة » « 7 » . ولا وجه للجمع بينهما إلّا ما قلناه من كون المراد بحجّ الإسلام في الأوّل المندوب ، وفي الثاني الواجب ، وإن أبيت فلا بد من الطرح في مقابلة ما عرفت ، كما اعترف به في المدارك « 8 » مع اختلال طريقته ، وما هو إلّا لأنّ المسألة من القطعيات التي لا يقبل فيها أمثال ذلك .
فمن الغريب وسوسة بعض متأخّري المتأخّرين كصاحب الذخيرة « 9 » في الحكم بعد ذلك ؛ لهذه النصوص التي لا دلالة معتدا بها في شيء منها إلّا صحيح جميل الّذي قد عرفت الحال فيه .
بل قيل : « إنّه - باعتبار عدم انطباق الجواب فيه إلّا عن أوّل الأمرين في السؤال مع أنّ إصابة المال قد ذكرت بعد الثاني - مضطرب ومظنّة ؛ لعدم الضبط في حكاية الجواب » « 10 » .
فيشكل حينئذ لذلك - فضلا عن غيره - الالتفات إليه في مثل هذا الحكم المخالف للأصول والفتاوى وغيرها ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 55 ، ب 21 من وجوب الحج ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 57 ، ح 5 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 4 ) المصدر السابق : 55 ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 56 ، ح 4 .
( 6 ) التهذيب 5 : 8 ، ح 21 . الوسائل 11 : 56 ، ب 21 من وجوب الحج ، ح 3 ، مع اختلاف فيهما . بتفاوت واختلاف .
( 7 ) الوسائل 11 : 174 ، ب 6 من النيابة في الحج ، ح 4 ، وفيه : « عن علي بن مهزيار عن بكر بن صالح » .
( 8 و 9 ) المدارك 7 : 50 . الذخيرة : 561 .
( 10 ) منتقى الجمان 3 : 80 .