وكيف كان ( فإن منع منه ) لغصب أو إعسار أو تأجيل ( وليس له سواه سقط الفرض ) [ 1 ] .
ولا يجب عليه الاستدانة تحصيلا لها [ 2 ] . ولو كان مؤجلا وبذله المديون قبل الأجل ف [ قد قيل : وجب الأخذ وتصدق الاستطاعة ] [ 3 ] . [ لكن يمكن منع ذلك كلّه ] . نعم لو أخذ صار به مستطيعا قطعا .
( ولو كان له مال وعليه دين ) حال ( بقدره ) خمس أو زكاة أو كفارة أو نذر أو لآدمي ( لم يجب ) الحج [ 4 ] .
( إلّا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحجّ ) فيجب حينئذ [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم الاستطاعة .
[ 2 ] لكن في المدارك : « ويحتمل قويا الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد الحج ، كما إذا كان عنده مال لا يمكنه الحجّ به » « 1 » . وفيه منع صدق اسم الاستطاعة بذلك .
[ 3 ] [ كما ] في كشف اللثام وجب الأخذ ؛ لأنّه بثبوته في الذمة وبذل المديون له بمنزلة المأخوذ ، وصدق الاستطاعة ووجدان الزاد والراحلة عرفا بذلك » « 2 » .
وفيه : أنّه يمكن منع ذلك كلّه .
[ 4 ] لعدم الاستطاعة باعتبار سبق وجوب الوفاء بما عنده على وجوب الحج .
[ 5 ] لصدقها . بل في المنتهى والقواعد والدروس سواء كان الدين [ الذي عليه ] حالا أو مؤجلا « 3 » ؛ معلّلا له في الأوّل بأنّه غير مستطيع مع الحلول ، والضرر متوجّه عليه مع التأجيل ، فيسقط الفرض .
قلت : ولتعلّق الوجوب به قبل وجوب الحجّ وإن وجب أو جاز التأخير إلى أجله ، لكنه لا يخلو من نظر أو منع . ولذا حكي عن الشافعية في المؤجل وجه بالوجوب « 4 » ، بل مال إليه في المدارك ، بل وفي الحال مع عدم المطالبة .
قال : « ولمانع أن يمنع توجه الضرر في بعض الموارد كما إذا كان الدين مؤجلا أو حالا لكنه غير مطالب به وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحجّ ، ومتى انتفى الضرر وحصل التمكّن من الحجّ تحققت الاستطاعة المقتضية للوجوب . وقد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار : سأل الصادق عليه السّلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟ قال : « نعم إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين « 5 » » « 6 » . بل لم يعتبر في كشف اللثام وجود وجه للمديون للوفاء .
فإنّه بعد أن حكى ذلك عن الشافعية قال : « ولا يخلو من قوّة سواء كان ما عليه من حقوق اللّه كالمنذور وشبهه أو من حقوق الناس ؛ لأنّه قبل الأجل غير مستحق عليه ، وعند حلوله إن كان عنده ما يفي به أداه ، وإلّا سقط عنه مطلقا أو إلى ميسرة ، وكما يحتمل التضييع بالصرف في الحجّ يحتمل فوت الأمرين جميعا باهماله ، خصوصا والأخبار « 7 » وردت بأنّ الحجّ أقضى للديون ، ويؤيّده ما مر من صحيح معاوية إن لم يحمل على من استقر عليه الحجّ سابقا » « 8 » . وهو جيّد في المؤجل دون الحال ، وإن لم يطالب به صاحبه الّذي قد خوطب المديون بوفائه قبل الخطاب بالحج ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 42 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 97 - 98 .
( 3 ) المنتهى 10 : 80 . القواعد 1 : 404 . الدروس 1 : 311 .
( 4 ) المجموع 7 : 68 .
( 5 ) الوسائل 11 : 43 ، ب 11 من وجوب الحج ، ح 1 .
( 6 ) المدارك 7 : 43 .
( 7 ) انظر الوسائل 11 : 140 ، ب 50 من وجوب الحج .
( 8 ) كشف اللثام 5 : 98 .