والمراد بالتمكن منه القدرة عليه بحمل من بلده أو بالشراء له في منازله [ 1 ] .
والمتجه عدم الفرق في وجوب حمل الجميع مع الإمكان ، وسقوطه مع المشقة الشديدة [ 2 ] ، [ وهو سهل وواضح ] .
كوضوح الحال في وجوب حمل المحتاج إليه من الأواني والأوعية التي يتوقّف عليها حمل المحتاج إليه من ذلك وغيرها من أسباب السفر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال في المنتهى : « الزاد الّذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة ، فإن كان يجد الزاد في كلّ منزل لم يلزمه حمله ، وأمّا الماء وعلف البهائم فإن كانت توجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة لم يجب حملها ، وإلّا وجب مع المكنة ومع فقدها « 1 » يسقط الفرض » « 2 » .
لكن في الدروس : « ويجب حمل الزاد والعلف ولو كان طول الطريق ، ولم يوجب الشيخ حمل الماء زيادة عن مناهله المعتادة » « 3 » .
ولعلّ الشهيد يريد وجوب الحمل مع الحاجة إليه ، كما أنّ الشيخ يريد عدم الوجوب مع عدم التوقّف عليه « 4 » .
لكن عن التذكرة التصريح بالفرق بين الزاد والماء ، فأوجب حمل الأوّل إذا لم يجده في كلّ منزل ، بخلاف الثاني وعلف البهائم ، فإنّهما إذا فقدا من الموضع المعتاد لهما لم يجب حملهما من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة من طرف الشام ، ويسقط إذا توقّف على ذلك « 5 » . وهو مشكل .
[ 2 ] ويمكن أن يريد الفاضل ذلك .
كما يومئ إليه ما في التذكرة من التعليل بما فيه من عظم المشقة وعدم جريان العادة ، ولا يتمكن من حمل الماء لدوابه في جميع الطريق « 6 » ، ونحو ذلك عن موضع من المنتهى « 7 » أيضا .
ولعلّه لذا اقتصر في الدروس على نسبة الخلاف في ذلك للشيخ خاصة « 8 » .
وإن أبيت عن ذلك كلّه ففيه ما لا يخفى .
وكيف كان فالأمر في ذلك سهل ؛ ضرورة وضوح الحال في حكمه وفي المراد منه .
[ 3 ] قال علي عليه السّلام في المروي عنه في الخصال بسنده إليه : « إذا أردتم الحجّ فتقدموا في شراء ما يقويكم على السفر ، فإنّ اللّه تعالى يقول :وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً« 9 » » « 10 » .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « عدمها » .
( 2 ) المنتهى 10 : 83 .
( 3 و 8 ) الدروس 1 : 312 .
( 4 ) المبسوط 1 : 300 ، 301 .
( 5 و 6 ) التذكرة 7 : 54 .
( 7 ) المنتهى 10 : 83 ، 85 .
( 9 ) التوبة : 46 .
( 10 ) الخصال : 617 ، ح 10 ، وفيه : « شرى الحوائج » . الوسائل 11 : 35 ، ب 8 من وجوب الحج ، ح 8 ، وفيه : « شراء الحوائج » .