العظيمة التي لا تتحمّل مثلها في العادة وفي الخوف من حدوث مرض أو الوقوع في الزنا ، وهو جيّد [ 1 ] . ولا يخفى أنّ تحريم صرف المال في النكاح إنّما يتحقق مع توجّه الخطاب بالحجّ وتوقّفه على المال ، فلو صرف فيه قبل سير الوفد الّذي يجب الخروج معه أو أمكنه الحجّ بدونه انتفى التحريم قطعا . ( و ) كيف كان ف ( لو بذل له زاد وراحلة ونفقة له ) بأن استصحب في الحجّ ( و ) اعطى نفقة ( لعياله ) إن كانوا ، أو قيل له : حجّ وعليّ نفقتك ذهابا وإيابا ونفقة عيالك ، أو لك هذا تحجّ به وهذا لنفقة عيالك ، أو أبذل لك استطاعتك للحجّ ، أو نفقتك للحجّ وللاياب ولعيالك ، أو لك هذا لتحجّ بما يكفيك منه وتنفق بالباقي على عيالك ، ونحو ذلك ( وجب عليه ) الحجّ من حيث الاستطاعة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو خيرة السيد المزبور وجده والكركي « 1 » وغيرهم على ما قيل ؛ لما تقدم من نفي الضرر والضرار والحرج ونحو ذلك .
[ 2 ] 1 - إجماعا محكيا في الخلاف والغنية وظاهر التذكرة والمنتهى وغيرهما « 2 » إن لم يكن محصّلا ، وهو الحجة .
2 - بعد النصوص المستفيضة أو المتواترة : أ - ففي صحيح محمد بن مسلم : قلت لأبي جعفر عليه السّلام - في حديث - : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى قال : « هو ممن يستطيع الحج ولم يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر ، قال : فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل » « 3 » . ب - وصحيح معاوية بن عمار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل لم يكن له مال فحجّ به رجل من إخوانه أيجزي ذلك عن حجّة الإسلام أم هي ناقصة ؟ قال : « بل هي حجّة تامة » « 4 » . ج - وقال عليه السّلام أيضا في خبره الآخر : « فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعل فإنّه لا يسعه إلّا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر » « 5 » . د - وفي صحيح الحلبي عنه عليه السّلام أيضا في حديث : قلت له : فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلا ؟ قال : « نعم ما شأنه يستحيي ؟ ! ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر ، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحجّ » « 6 » . ه - وخبر أبي بصير ، سمعته أيضا يقول : « من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحجّ » « 7 » .
و - وخبره الآخر : قلت له عليه السّلام أيضا : « رجل كان له مال فذهب ثمّ عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ فقال : من عرض عليه الحج فاستحيى ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممن يستطيع الحج » « 8 » . إلى غير ذلك من النصوص المروية في الكتب الأربع وغيرها ، ولا ينافي ذلك ما في بعضها من الأمر بمشي بعض وركوب بعض ، خصوصا بعدما في كشف اللثام من احتمال « كون الأمر بذلك بعد ما استحيى فلم يحجّ ، أي لما استطاع بالبذل فلم يقبل ولم يحج استقر عليه فعليه أن يحجّ ولو مشيا ، فضلا عن مشي بعض وركوب بعض . واحتمال كون المعنى إن بذل له حمار أجدع أبتر فيستحيي أن يركبه فليمش وليركبه إذا اضطر إلى ركوبه » « 9 » . وكذا لا ينافيه ما فيها من الحمار الأجدع الأبتر ، سيّما بعد ابتنائه على عدم اعتبار مناسبة الراحلة شرفا وضعة كما هو خيرة من عرفت ، أو أنّ ذلك في خصوص البذل ، أو تطرح بالنسبة إلى ذلك .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 44 - 45 . المسالك 2 : 133 . جامع المقاصد 3 : 128 .
( 2 ) الخلاف 2 : 251 . الغنية : 194 . التذكرة 7 : 60 . المنتهى 10 : 77 - 78 .
( 3 ) الوسائل 11 : 40 ، ب 10 من وجوب الحج ، ح 1 .
( 4 و 5 ) المصدر السابق : ح 2 ، 3 .
( 6 ) المصدر السابق : 41 ، ح 5 .
( 7 ) المصدر السابق : 42 ، ح 7 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 8 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 100 - 101 .