تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وكيف كان ف [ الظاهر ] [ 1 ] تحقق الوجوب بمجرد البذل ، من غير فرق بين كونه على وجه التمليك أم لا ، ولا بين كونه واجبا بنذر وشبهه أم لا ، ولا بين كون الباذل موثوقا به أم لا ، ولا بين بذل عين الزاد والراحلة وبين أثمانهما [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهرها [ - النصوص ] كمعاقد أكثر الإجماعات . [ 2 ] لكن عن ابن إدريس اعتبار التمليك في الوجوب « 1 » . ومرجعه إلى عدم الوجوب بالبذل بناء على عدم وجوب القبول المقتضي للتمليك ؛ لأنّه اكتساب فلا يجب . ومن هنا في المختلف بعد أن حكى ذلك عنه ، قال : « إنّ فتاوى أصحابنا خالية عنه ، وكذا الروايات ، بل لو وهب المال لم يجب القبول » « 2 » . قلت : اللهمّ إلّا أن يلتزم وجوب القبول في خصوص المقام . وكذا الكلام فيما ذكره في التذكرة فإنّه بعد أن حكى كلامه قال : « التحقيق هنا أنّ البحث هنا في أمرين : الأوّل : هل يجب على الباذل بالبذل الشيء المبذول أم لا ؟ فإن قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحجّ على المبذول له ، لكن في إيجاب المبذول بالبذل إشكال ، أقربه عدم الوجوب . وإن قلنا بعدم وجوبه ففي إيجاب الحجّ إشكال ، أقربه العدم ؛ لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب » « 3 » . بل هو أوضح في رجوعه إلى عدم الوجوب بالبذل . بل هو غير قابل لما ذكرناه من الاحتمال ، وحينئذ يكون مخالفا للنص والفتوى ومعاقد الإجماعات . بل وكذا ما في الدروس ، قال : « ويكفي البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به ، وهل يستقر الوجوب بمجرد البذل من غير قبول ؟ إشكال ، من ظاهر النقل ، وعدم وجوب تحصيل الشرط . ولو حجّ كذلك أو في نفقة غيره أجزأ بخلاف ما لو تسكع فإنّه لا يجزي عندنا ، وفيه دلالة على أنّ الإجزاء فرع الوجوب ، فيقوى الوجوب بمجرد البذل لتحقق الإجزاء ، إلّا أن يقال الوجوب هنا لقبول البذل ، ولو وهبه زادا وراحلة لم يجب عليه القبول ، وفي الفرق نظر . وابن إدريس قال : لا يجب الحجّ بالبذل حتى يملكه المبذول ، وجنح إليه الفاضل » « 4 » . بل في حاشيته في الهامش على قوله : « وهل إلى آخره . . . » كتب في آخرها أنّها منه : « فيه تنبيه على قاعدتين : إحداهما : إجزاء حجّ من حجّ بمجرد البذل ، ثانيتهما : عدم إجزاء حجّ من حجّ متسكعا ، ولا فرق بينهما معقولا سوى أنّ المتسكع حجّ لا مع الوجوب ، والمبذول له حجّ مع الوجوب ، فيلزم من ذلك أنّ الإجزاء لا ينفك عن سبق الوجوب ، ولمّا كان الإجزاء حاصلا مع البذل دلّ على سبق الوجوب الإجزاء ، وذلك يستلزم الوجوب بمجرد
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 517 . ( 2 ) المختلف 4 : 11 . ( 3 ) التذكرة 7 : 62 . ( 4 ) الدروس 1 : 310 .