نعم لو تعذر الشريك وتعذر الركوب بدونه سقط الفرض [ 1 ] . وإن لم يكفه المحمل اعتبر في حقه الكنيسة كذلك ، فإن تعذرت سقط الفرض . هذا كلّه مع مراعاة الحاجة للضعف أو الحرّ أو البرد أو نحوها ، أمّا الشرف والضعة ففي اعتبارهما البحث السابق ، واللّه أعلم .
( و ) كيف كان فلو لم يجد عين الزاد والراحلة وغيرهما مما يتوقّف عليه السفر ( يجب ) عليه ( شراؤهما « 1 » ولو كثر الثمن مع وجوده ) [ 2 ] . ( وقيل ) [ 3 ] : ( إن زاد عن ثمن المثل لم يجب ) [ 4 ] . ( والأوّل ) أشهر و ( أصحّ ) [ 5 ] . ولعلّ المراد أنّ وجوب مقدّمة الواجب مقيّد بما إذا لم يستلزم ضررا لا يتحمّل وقبحا يعسر التكليف به [ 6 ] . فالمتجه حينئذ دوران الحكم على ذلك [ 7 ] . ( ولو كان له دين ) حالّ ( وهو قادر على اقتضائه ) بنفسه أو وكيله ولو بواسطة حاكم الشرع ، بل وحاكم الجور مع عدم الضرر في وجه ، بل ومعه في آخر ( وجب عليه ) [ 8 ] .
وإن كان قد يقوى في النظر عدمها مع التوقّف على حاكم الجور [ 9 ] . و [ الظاهر ] [ 10 ] حينئذ أن من ترك الاستعانة بالظالم على تحصيل ماله المتوقف استطاعة الحجّ عليه لم يثبت في ذمته حجّة الإسلام .
شرح
[ 1 ] لعدم الاستطاعة .
[ 2 ] لأنّ الحجّ وإن كان مشروطا بالاستطاعة ، إلّا أنّه بعد حصولها يصير وجوبه مطلقا ، فتجب حينئذ مقدماته .
[ 3 ] والقائل الشيخ « 2 » .
[ 4 ] للأصل والضرر والسقوط مع الخوف ، وضعف الفرق بأنّ العوض هنا على الناس وهناك على اللّه .
[ 5 ] بل هو المشهور شهرة عظيمة سيّما بين المتأخّرين . نعم عن التذكرة : إن كانت الزيادة تجحف بماله لم يجب الشراء على إشكال كشراء الماء للوضوء « 3 » ، بل عن الشهيد الثاني والمحقق الثاني تقييده أيضا بعدم الاجحاف « 4 » .
[ 6 ] لأنّه أحد الأدلّة الّذي قد يعارضه غيره ويرجّح عليه كما هنا . فإنّ ذلك - كما لا يخفى على من لاحظ كلمات الأصحاب في غير المقام - ليرجح على الخطابات الأصلية فضلا عن التبعية ، ولذا تسقط الصلاة من قيام إلى القعود مثلا ، والوضوء إلى التيمم . ولا فرق في الضرر الّذي لا يتحمّل مثله بين المالي منه والبدني ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه نافع في غير المقام . ولعلّ ذلك هو المنشأ في سقوط وجوب المقدمة في الشبهة الغير المحصورة .
[ 7 ] وهو غير ما ذكره الشيخ ، فتأمّل جيّدا .
[ 8 ] لأنّه مستطيع بذلك .
[ 9 ] للنهي عن الركون إليه والاستعانة به وإن حملناه على الكراهة مع التوقّف عليه ، ترجيحا لما دلّ على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل المقدمة وغيره ، ومثله لا يتحقق به الاستطاعة بعد فرض أنّ الجواز المزبور كان بعد ملاحظة المعارضة بين ما دلّ على المنع وما دلّ على خلافه من المقدمة وغيرها ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه دقيق نافع .
[ 10 ] [ كما هو ] مقتضاه [ - مقتضى ما تقدّم ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « شراؤها » .
( 2 و 3 ) المبسوط 1 : 300 . التذكرة 7 : 54 .
( 4 ) المسالك 2 : 131 ، حيث اختار الوجوب مطلقا مع الإحجاف وعدمه . جامع المقاصد 3 : 127 .