إذا لم يكن تغرير بنفسه في السفر [ 1 ] .
[ ما يتمكّن به من الزاد والراحلة ] :
الشرط ( الثالث ) : أن يكون له ما يتمكن به من ( الزاد والراحلة ) [ 2 ] .
وحينئذ فلو حجّ بلا استطاعة لم يجزه عن حجّة الإسلام لو استطاع بعد ذلك قطعا ، كالقطع بكون الراحلة من المراد بالاستطاعة ، فيتوقّف الوجوب على حصولها وإن تمكن بدونها بمشي ونحوه [ 3 ] .
وفي كون الزاد كالراحلة بالنسبة إلى ذلك وجهان [ 4 ] . [ وقد يقال : ليس الزاد كالراحلة ، فيبقى على صدق
شرح
[ 1 ] ومن الغريب ما ظنه بعض الناس من وجوب حجّة الإسلام عليه في هذا الحال ؛ ضرورة منافاته الإجماع المحكي من المسلمين الّذي يشهد له التتبع على اشتراط الحرية المعلوم عدمها في المبعّض ، واللّه أعلم .
[ 2 ] لأنّهما من المراد بالاستطاعة التي هي شرط في الوجوب باجماع المسلمين ، والنصّ في الكتاب المبين « 1 » ، والمتواتر من سنّة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه واله وسلم « 2 » ، بل لعلّ ذلك من ضروريات الدين كأصل وجوب الحج .
[ 3 ] 1 - للإجماع المحكي عن الناصريات والغنية والتذكرة والمنتهى « 3 » .
2 - والنصوص المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره : أ - فقد سأل جعفر الكناسي في الصحيح أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَلِلَّهِ« 4 » إلى آخره ما يعني بذلك ؟ قال : « من كان صحيحا في بدنه مخلّى سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممّن يستطيع ، أو قال : ممّن كان له مال ، فقال له حفص : فإذا كان صحيحا في بدنه مخلّى سربه له زاد وراحلة ولم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحج ؟ قال : نعم » « 5 » . ب - وصحيح هشام أو حسنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في قول اللّه تعالى :وَلِلَّهِإلى آخره ما يعني بذلك ؟ قال : « من كان صحيحا في بدنه مخلّى سربه له زاد وراحلة » « 6 » . ج - وخبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سأله رجل من أهل القدر ؟ فقال : يا بن رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّوَلِلَّهِإلى آخره ، أليس قد جعل لهم الاستطاعة ؟
فقال : « ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن » « 7 » . د - وخبر الفضل بن شاذان المروي عن العيون عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون : « وحج البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلا ، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة » « 8 » .
ه - وخبر الأعمش المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد عليهما السّلام : « وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا ، وهو الزاد والراحلة » « 9 » . إلى غير ذلك .
[ 4 ] ينشئان من ظاهر النصوص المزبورة ، ومن اقتصار الفتاوى أو أكثرها على الراحلة خاصة ، فيبقى الزاد كغيره على صدق الاستطاعة .
هامش
( 1 و 4 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) انظر الوسائل 11 : 33 ، ب 8 من وجوب الحج .
( 3 ) الناصريات : 303 . الغنية : 153 . التذكرة 7 : 49 . المنتهى 10 : 74 .
( 5 ) الوسائل 11 : 34 ، ب 8 من وجوب الحج ، ح 4 ، وفيه : « حفص الكناسي » .
( 6 ) المصدر السابق : 35 ، ح 7 .
( 7 ) المصدر السابق : 34 ، ح 5 .
( 8 ) العيون 2 : 131 ، ح 1 . الوسائل 11 : 35 ، ب 8 من وجوب الحج ، ح 6 .
( 9 ) الخصال : 606 ، ح 9 . الوسائل 11 : 38 ب 9 من وجوب الحجّ وشرائطه ح 4 .