تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بل لو رجع السيد قبل التلبّس ولم يعلم العبد به حتى أحرم وجب الاستمرار في أقوى الوجهين [ 1 ] . ولعلّ احتمال عدم صحة الإحرام لعدم حصول الشرط في الواقع الّذي هو كالوضوء للصلاة - فالاستصحاب إنّما هو لجواز الاقدام في الظاهر ومتى بان فساده انكشف البطلان - أقوى من ذلك [ 2 ] . نعم لو رجع قبل التلبّس وعلم العبد بذلك لم يكن له إحرام . وفي الاكتفاء بالعدل الواحد هنا وجه قوي . وللمولى بيع العبد في حال الإحرام قطعا [ 3 ] ، [ وللمشتري الخيار مع عدم قصر الزمان بحيث لا يفوته شيء من المنافع ] [ 4 ] . ولو جنى العبد في إحرامه بما يلزم فيه الدم كاللباس والطيب لزمه دون السيد [ 5 ] نعم [ قيل ] [ 6 ] : [ إنّه عاجز عن الدم ففرضه الصوم وللسيد منعه منه ] . قلت : فهو حينئذ عاجز عنهما ، فالمتجه حينئذ بقاء الدم في ذمته يتبع به بعد العتق ، فإن عجز عنه صام [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه دخل دخولا مشروعا ، فكان رجوع المولى كرجوع الموكّل قبل التصرف ولم يعلم الوكيل . فما عن الشيخ من أنّه يصح احرامه وللسيد أن يحله « 1 » واضح الضعف . وإن استشكله في القواعد ، بل اختاره في المختلف « 2 » ؛ لعموم حق المولى ، وعدم لزوم الإذن ، خصوصا وقد رجع قبل التلبّس . ولكن فيه أنّ صحة الإحرام إنّما هي لبطلان رجوع المولى ، فكأنّه لم يرجع ، فيشمله قوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ« 3 » الآية وغيره ، والإحرام ليس من العبادات الجائزة ، وإنّما يجوز الخروج منه في مواضع مخصوصة ولم يثبت أنّ هذا منها . [ 2 ] ولذا تردّد في الصحة وعدمها المصنّف في المحكي من معتبره « 4 » وغيره . وإن كان فيه منع الشرطية على الوجه المزبور ؛ لعدم ما يدلّ عليها كذلك ، بل أقصاه أنّها كاشتراط طهارة الثوب للصلاة ، فتأمّل جيّدا . [ 3 ] بل في المدارك إجماعا « 5 » ؛ للأصل السالم عن المعارض بعد كون الإحرام لا يمنع التسليم ، وعدم جواز التحليل للثاني للوجوب على العبد باذن الأوّل لا يقضي بفساد البيع ، بل أقصاه الخيار مع عدم قصر الزمان بحيث لا يفوته شيء من المنافع . [ 4 ] لحديث نفي الضرر والضرار « 6 » . [ 5 ] للأصل السالم عن المعارض المعتضد بظاهر قوله تعالى :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى« 7 » . [ 6 ] [ كما ] عن الشيخ : « أنّه يسقط الدم إلى الصوم ؛ لأنّه عاجز ففرضه الصوم ، ولسيده منعه منه ؛ لأنّه فعل موجبه بدون إذن مولاه » « 8 » . [ 7 ] ولا يقال : إنّ ذلك من الأحكام الشرعية المترتبة عليه من دون مراعاة إذن المولى كقضاء الصلاة ونحوها . لأنّا نقول : ما دلّ على ملكية العبد للسيد ، وأنّه ليس له التصرف بنفسه إلّا باذنه أرجح ممّا دلّ على الكفّارة من وجوه ، فالجمع حينئذ بين الخطابين القول بمضمون كلّ منهما ، وينتج تبعيته به بعد العتق ، كضمان ما يتلفه من مال الغير . ومن ذلك كلّه يظهر لك ضعف ما عن
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 327 . ( 2 ) القواعد 1 : 403 . المختلف 4 : 333 - 334 . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 ) المعتبر 2 : 750 . ( 5 ) المدارك 7 : 31 . ( 6 ) الوسائل 25 : 429 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 3 ، 4 ، 5 . ( 7 ) الأنعام : 164 . الإسراء : 15 . الفاطر : 18 . الزمر : 7 . ( 8 ) المبسوط 1 : 328 .