المفيد : من وجوب الفداء في الصيد على السيد « 1 » ، وإن كان قد يشهد له قول الصادق عليه السّلام في صحيح حريز : « كلّ ما أصاب العبد وهو محرم في احرامه فهو على السيد إذا أذن له » « 2 » .
لكن يعارضه - مضافا إلى ما سمعت - خبر عبد الرحمن بن أبي نجران : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن عبد أصاب صيدا وهو محرم ، على مولاه شيء من الفداء ؟ فقال : « لا شيء على مولاه » « 3 » .
وحمله كما عن الشيخ على من أحرم بغير إذنه « 4 » ، يدفعه ظهور الخبر في كون العبد محرما ، ولا يكون ذلك إلّا مع إذن السيد ، وإلّا لم يكن له إحرام .
وربّما جمع بينهما بأنّ الفداء على السيد إن كان قد أذن له السيد في الجناية أيضا ، ويأمره بالصوم إن عجز هو عنه ، وعلى العبد إن كان الإذن في الإحرام خاصة ، فيتعيّن عليه الصوم لعجزه .
وفيه - مع أنّ صوم العبد غرامة للسيد أيضا - : أنّه جمع بلا شاهد ، ولا ينتقل إليه من نفس اللفظ ، كالجمع بينهما بأنّ الإذن إن كان في الإحرام لزم السيد ، وإن كان العبد مأذونا مطلقا إحراما وغيره لزمه دون السيد .
فليس حينئذ إلّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، فقد يرجّح الأوّل [ بما يلي : ]
1 - بصحته .
2 - وكونه ناقلا عن الأصل .
3 - وبخبر جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتّع ؟ قال : « فمره فليصم ، وإن شئت فاذبح عنه » « 5 » .
وفيه : أنّ الصحة بعد إعراض جماعة من الأصحاب أو الأكثر لا تجدي .
2 - والخبر المق
شرح
أولى من الناقل ؛ لاعتضاده بحجة أخرى .
3 - وخبر جميل إن لم يشهد للعكس فلا شهادة له عليه ؛ ضرورة أمره بالأمر بالصوم ، وتعليق الذبح على المشية ، مع أنّه خارج عما نحن فيه ؛ ضرورة كون الذبح هناك من توابع الاذن ، لا أنّه وجب كفارة ، ولذلك أوجبه على المولى بعضهم .
وستسمع إن شاء اللّه في باب الذبح تمام البحث فيه ، وأنّ المصنف قد اختار تخيير المولى بين الذبح عنه وبين أمره بالصوم للرواية المزبورة .
لكن الانصاف مع ذلك مراعاة الاحتياط .
وعلى كلّ حال فقد بان لك ممّا ذكرنا ضعف المحكي عن أبي الصلاح من التفصيل بين الاحرام بالاذن وعدمه ، فتجب الكفارة في الأوّل على السيد ، وفي الثاني على المملوك ، لكنه يصوم ؛ لعدم تمكنه من الهدي والاطعام « 6 » .
إذ قد عرفت فساد الإحرام مع عدم الإذن ، فلا يترتّب به على كلّ منهما شيء كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المقنعة : 439 .
( 2 ) الوسائل 13 : 104 ، ب 56 من كفّارات الصيد ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 105 ، ح 3 .
( 4 ) الاستبصار 2 : 216 ، ذيل الحديث 742 .
( 5 ) الوسائل 14 : 83 ، ب 2 من الذبح ، ح 1 .
( 6 ) الكافي : 205 .