( و ) على كلّ حال فلا إشكال في أنّه ( يصح إحرام الصبي المميّز وإن لم يجب عليه ) [ 1 ] .
نعم لا بد من إذن الولي بذلك [ 2 ] .
مع احتمال العدم [ 3 ] .
أمّا البالغ فالأقوى عدم اعتبار إذن الأب في المندوب منه فضلا عن الام ما لم يكن مستلزما للسفر المؤدي إلى إيذائهما باعتبار مفارقته أو سبق نهيهما عنه في وجه [ 4 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( يصح أن يحرم عن غير المميّز وليه ندبا وكذا المجنون ) فيستحق الثواب حينئذ عليه ، وتلزمه الكفّارة والأفعال والتروك على الوجه الّذي ستعرفه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بناء على شرعية عبادته .
[ 2 ] لاستتباعه المال في بعض الأحوال ، فليس هو عبادة محضة .
[ 3 ] لعدم كونه تصرّفا ماليا أوّلا وبالذات إن لم يكن إجماعا [ على اشتراط الاذن ] ، كما هو ظاهر نفي الخلاف فيه بين العلماء من محكي المنتهى والتذكرة « 1 » .
[ 4 ] خلافا للفاضل في القواعد فاعتبر إذن الأب « 2 » ، بل عن ثاني الشهيدين في المسالك : أنّه قوّى توقّفه على إذن الأبوين « 3 » ، لكن قال في الروضة : « إنّ عدم اعتبار إذنهما حسن إذا لم يكن الحجّ مستلزما للسفر المشتمل على الخطر ، وإلّا فالاشتراط أحسن » « 4 » .
[ 5 ] 1 - بلا خلاف أجده في أصل مشروعية ذلك للولي ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه .
2 - مضافا إلى دلالة النصوص الكثيرة عليه :
أ - كقول الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمّار : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموهم إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، ويطاف بهم ويرمى عنهم ، ومن لا يجد الهدي فليصم عنه وليه » « 5 » .
ب - وسأله عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح : إن معنا صبيا مولودا ؟ فقال عليه السّلام : « مر امّه تلقى حميدة فتسألها : كيف تصنع بصبيانها ؟ فأتتها فسألتها ، فقالت : إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجردوه وغسّلوه كما يجرد المحرم ، وقفوا به المواقف ، وإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ثمّ زوروا به البيت ، ومري الجارية أن تطوف به بالبيت وبين الصفا والمروة » « 6 » .
ج - وقال أحدهما عليهما السّلام في خبر زرارة : « إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي ويفرض الحج ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ويطاف به ويصلّى عنه ، قال زرارة : ليس لهم ما يذبحون ، فقال عليه السّلام : يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب ، فإن قتل صيدا فعلى أبيه » « 7 » ، إلى غير ذلك مما هو واضح الدلالة عليه . خلافا لأبي حنيفة فأنكره من أصله « 8 » . ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) انظر المنتهى 10 : 54 . التذكرة 7 : 24 - 25 .
( 2 ) القواعد 1 : 398 .
( 3 ) المسالك 2 : 125 - 126 .
( 4 ) الروضة 2 : 164 .
( 5 ) الوسائل 11 : 287 ، ب 17 من أقسام الحج ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : 286 ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 288 ، ح 5 .
( 8 ) المجموع 7 : 39 .