تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فعل منها قبل الكمال [ 1 ] . وأمّا إن كان فرضه الإفراد أو التمتع وكان الذي أتى به الإفراد فالأمر واضح ، ويأتي بعد الاتمام بعمرة مفردة . وعلى الأخير يكون عادلا عن فرضه إلى الإفراد ضرورة [ 2 ] . وأمّا إن كان فرضه الإفراد والّذي أتى به التمتع فهل يبقى عليه ويجزي عن الإفراد أو يعدل بنيته إليه أو ينقلب حجّه مفردا وإن لم ينوه ؟ وجوه ، أوجهها أحد الأخيرين ، وحينئذ فعليه عمرة مفردة [ 3 ] . والاحتياط في جميع ذلك لا ينبغي تركه [ 4 ] . ولو فرض تمكنه من موقف عرفة دون المشعر فلا يبعد عدم الإجزاء [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما نصّ عليه في محكي الخلاف والتذكرة « 1 » ، بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الفتوى « 2 » . فما في كشف اللثام : من أنّه « لم يساعده الدليل إن لم يكن عليه إجماع ، فإنّ إدراك أحد الموقفين الاختياريين يفيد صحة الحج ، والعمرة فعل آخر مفصول منه وقعت بتمامها في الصغر أو الجنون كعمرة أوقعها في عام آخر ، فلا جهة للاكتفاء بها ، ولذا قيل بالعدم ، فيكون كمن عدل إلى الإفراد اضطرارا ، فإذا أتم المناسك أتى بعمرة مفردة في عامه ذلك أو بعده » « 3 » . فيه : أنّ إطلاق متن الإجماع المعتضد بظاهر الفتوى وإطلاق نصوص العبد كاف في إثبات ذلك ، بل لعلّه المنساق من ظاهرهما . ولا حاجة إلى ما قيل : من أنّه « يأتي بعد التمام بعمرة أخرى للتمتع في ذلك العام إن كانت أشهر الحجّ باقية ، ويسقط الترتيب بين عمرة التمتع وحجه للضرورة ، وإن لم يبق أشهر الحجّ أتى بالعمرة في القابل ، وهل يجب عليه فيه حجّة أخرى ؟ وجهان ، من الأصل ، ومن دخول العمرة في الحجّ ، ووجوب الإتيان بهما في عام واحد على المتمتع » « 4 » . [ 2 ] ومن ذلك تعرف الحال فيما في الدروس من أنّه « لو حجّ العبد الأفقي - أي غير المكي - أو المميّز كذلك قرانا أو إفرادا أو حجّ الولي بغير المميّز أو المجنون كذلك وكملوا قبل الوقوف ففي العدول إلى التمتّع مع سعة الوقت نظر ، من الأمر باتمام النسك ، والأقرب العدول للحكم بالإجزاء مطلقا ، ومع عدم القول بالعدول أو لم يمكن العدول ففي إجزاء الحج هنا نظر ، من مغايرته فرضهم ، ومن الضرورة المسوّغة لانتقال الفرض ، وهو قوي » « 5 » . قلت : قد عرفت التحقيق في ذلك . [ 3 ] قيل : « وعلى ما في الخلاف والتذكرة الظاهر الأوّل » « 6 » . وهو مشكل جدا . [ 4 ] ضرورة انسياق الاكتفاء بأحد الموقفين للمتلبّس بما هو فرضه لو كان كاملا من الأدلّة ، فالمتجه الاقتصار عليه وعدم ترك الاحتياط في غيره . هذا وفي نصوص العبد « 7 » ومعقد إجماع التذكرة وجملة من العبائر الاكتفاء في إدراك الحجّ بادراك أحد الموقفين « 8 » ، لا خصوص المشعر كما في المتن وبعض العبارات . ولعلّه لأنّ إدراك المشعر متأخّر عن موقف عرفة ، فالاجتزاء بأحدهما يقتضي أنّه الأقصى في الادراك . [ 5 ] ضرورة ظهور النص والفتوى في أنّ كلّ واحد منهما مجز مع الإتيان بما بعده لا هو نفسه ، وربّما يأتي لذلك تتمة إن شاء اللّه في العبد .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 380 . التذكرة 7 : 39 . ( 2 ) الدروس 1 : 308 . ( 3 ) كشف اللثام 5 : 76 . ( 4 ) ايضاح ترددات الشرائع 1 : 136 - 137 . ( 5 ) الدروس 1 : 308 . ( 6 ) كشف اللثام 5 : 76 . ( 7 ) انظر الوسائل 11 : 52 ب 17 من وجوب الحج . ( 8 ) التذكرة 7 : 38 - 39 . المختصر النافع : 99 . الرياض 6 : 39 .